كلمة اليوم

الحج.. والشعارات المغرضة ومعايير كفاءة الأمن

تولي المملكة منذ تاريخها مناسك الحج أهمية قصوى، وتعمل بكل طاقتها على دعم وتطوير خدماته من عام لآخر، وتبذل أرقاما ضخمة من موازنتها السنوية في سبيل تنفيذ وإدارة مشاريع الحج بأقصى درجات الكفاءة، وهي تستشعر في هذه الخدمة - حكومة وشعبا - أبلغ مراتب الشرف، إلى الحد الذي تحاول فيه ما أمكن معالجة خروج البعض عن النص، أو السعي لصرف الحج عن مقاصده الدينية بكل أريحية.وقد حدث هذا مرارا من قبل فئات معينة من الحجاج، ومن الإيرانيين على وجه الخصوص، حيث عملت قوات أمن الحج على احتواء تلك التصرفات بهدوء بغية عدم تعكير أجواء ضيوف الرحمن، ممن جاؤوا للعبادة، وانتظروا فرصة الوقوف في هذه البقاع الطاهرة على مدى سنوات طويلة من أعمارهم إلى أن سنحت لهم ليبلغوا هذا الصعيد الطيب، لذلك غالبا ما نرى رجل الأمن السعودي المنخرط في خدمات الحج بعيدا عما نعهده من سمات في رجال الأمن في أي مكان في العالم. فهو يعمل بحسه الأمني بكل حزم وحسم لأداء واجباته في حفظ أمن حجاج بيت الله، وفي نفس الوقت والدرجة يعمل بحسه الإيماني باقصى مراتب الرفق والرحمة، بحيث يكون عونا لكل محتاج، حتى ولو حملهُ فوق ظهره، وهذه الصيغة تكشف عن ثقافة أمن الحج التي لا يمكن أن يجيدها إلا من أصبح له هذا الرصيد الضخم من التجربة والمهارة للجمع بين الحسم حين يستدعي الموقف الحسم، والحس الانساني المرهف عندما ترتفع مشاعر وقيم الانسانية في موقف لا يتسع إلا لها.لكن يظل هنالك من يصر على اخراج الحج عن معناه وغايته، ومن يريد أن يوظف هذا الجمع المهيب للترويج لبعض الشعارات السياسية الزائفة تحت عناوين مختلفة، غايتها القصوى إشاعة الفوضى، ومحاولة النيل من قدرات هذا البلد الاستثنائية التي شهد بها كل المنصفين من أبناء الأمة في كافة اقطار المعمورة وحتى ممن تابعوها من غير المسلمين، وممن احتفظوا لمؤسساتنا وإداراتنا بحقها الفريد في القدرة على إدارة تلك الحشود الهائلة من متعددي اللغات والثقافات.وفي مثل هذا الحيز المكاني الصغير، وخلال فترة زمنية بالغة القصر، تستدعي نفرة هذه الجموع من مكان لآخر وفي نفس التوقيت، توفير كل الخدمات اللازمة وبأرقى ما يمكن، حيث تتضافر الجهود للعمل كمنظومة واحدة، وهو ما قطع الطريق على أولئك العابثين، وحال بينهم وبين تنفيذ مآربهم بالشكل الذي يأملونه، ليبلغ منهم التوتر مداه كما يحدث هذه الأيام من قيادات إيران، التي قدمت للأمة دليل إدانتها على أنها هي التي تقف خلف كل تلك التجاوزات في مواسم الحج بتسييس هذه الفريضة، وصولا إلى تلك التهديدات غير المسؤولة، وهو ما استدعى من وزارة الداخلية التنبيه على لسان سمو ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على أنها ستقف بكل حزم وقوة أمام أي محاولة لهز صورة الأمن المثلى، أو إيذاء الحجاج، أو إعاقة مناسكهم، لأننا نثق في أن من استطاع أن يمنع مواطنيه من أحد أركان الإسلام دون أن يستشعر هم حمل أوزارهم، فلن يضيره أن يستخدم مواطنيه ومحازبيه ممن يأتون للحج من أقطار أخرى للقيام بمهامه المشبوهة، لكن قواتنا الأمنية بما تمتلكه من الكفاءة قادرة - بحول الله - على التصدي لكل العابثين، وفرض انجاح كل موسم حج، وإبقاء هذه البقاع المقدسة مثابة للناس وأمنا رغم أنف الحاقدين والموتورين.