نحن وجارتنا إيران
الأمر الطبيعي في العلاقات بين الجيران هو حسن الجوار والصداقة والتعاون سواء أكانوا أفراداً أم دولاً وشعوبًا وأوطانًا، وهو كذلك ينبغي أن يكون بين إيران والجوار العربي في الخليج، لا سيما وأن العلاقات بين الجانبين لا تقتصر على الجوار الجغرافي فقط، بل وعلى الاخوة في الإسلام التي ينبغي أن تجمع بين شعوب المنطقة وهي اخوة لا ينبغي أن يكون الاختلاف المذهبي سببًا في اضعافها، خاصةً وأن ملايين من أبناء دول المنطقة هم أيضًا إما على المذهب الرسمي في إيران كما هو الحال في العراق أو على المذهب الرسمي للدول العربية والخليجية ، علاوةً على أن هناك روابط أخرى عديدة تجمع بين دول المنطقة إضافةً للجغرافيا والدين الإسلامي هي المصالح المشتركة وتاريخ العوائل من علاقات حسن الجوار بين دول المنطقة وشعوبها، والذي تجلى في الهجرة المتبادلة إلى ضفتي الخليج الشرقية والغربية، والنسب والمصاهرة التي تجمع بين العديد من الأسر والقبائل في المنطقة، وباختصار فإن ما يربط بين دول وشعوب المنطقة هو أكثر مما يفرق، لأن السياسة وحدها هي التي تتسبب في الخلاف الحالي، الذي يوظف المذهبية والطائفية في هذا الخلاف على عادة السياسيين الميكافيليين أو دعنا نقل على عادة السياسيين الإيرانيين الذين لا يتورعون عن أي أسلوب لتحقيق أطماعهم السياسية من خلال حياكة الدسائس والمؤامرات وإرسال المخربين إلى بعض دول المنطقة ودعمهم بالمال والسلاح والمتفجرات مستهترين بذلك بكل قيم حسن الجوار وبكل القوانين والشرائع والأصول، مع ما يشكله ذلك من خطر شديد على شعوب المنطقة سواء من ناحية إقامة سدود الكراهية والتباغض أو استنزاف طاقات الدول والشعوب وثرواتها في سباق التسلح على حساب التنمية التي تحتاجها هذه الشعوب وصولاً إلى ما هو أخطر وأمر من حيث استباحة دماء الأبرياء كما هو حاصل في العراق وسوريا، والذي يأمل العقلاء أن يكون إنذاراً وموعظة، خاصةً ما يحدث من تنكيل واعتداء وقتل على الدماء والأرواح المعصومة. إن تجربة الصراعات الدينية والمذهبية تاريخيًا سواء في المنطقة أو في أوروبا هي تجربة مريرة، فهي تمتد أعوامًا إثر أعوام وليس لها حل إلا الاحتكام إلى العقل وحرية كل طرف فيما يعتقد وحل المشكلات داخل الأوطان والمجتمعات استناداً إلى المشترك الإنساني والوطني دون النظر إلى المذهب والدين والأصل وبناء علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول والشعوب. وما زالت الآمال معقودة على العقلاء في إيران الدولة الجارة على الكف عن التدخل في دول المنطقة وإثارة القلاقل والنزاعات واحترام حق الشعوب في أوطانها دون تدخل خارجي، ولن يكون ذلك إلا بالكف عن تحريض رعايا الدول الأخرى على التمرد واحترام حقوق الأقليات المذهبية من الشعوب الإيرانية كما هو تمامًا حق أبناء دول الخليج من كافة المذاهب في المساواة وحرية المعتقد وسائر الحقوق والواجبات على خلفية الانتماء لأوطانهم، وعند ذلك فقط سوف تعود شعوب المنطقة إلى حياة الأمن والتعاون والسلام بعيداً عن الفرقة والخلاف والاقتتال الذي لن يجلب على المنطقة إلا مزيدا من الويلات والدمار -لا سمح الله-.. فلنتق الله جميعا في أوطاننا وأبنائنا وأمننا وفي مستقبل أجيالنا.