لا تكن الرقم القادم!!
أخيرا، استبشر المواطنون خيرا بعد إعلان مجلس الوزراء التعديلات الجديدة والأنظمة الصارمة على كل المفحطين والمستهترين، الذين حولوا شوارعنا الى حلبات للسباق والانفلات والفوضى والرعب، ولكي نقطف ثمار هذه القرارات التاريخية، على إدارة المرور ان تطبقها بحذافيرها وتعمل كل ما يذلل الصعوبات المتوقعة وغير المتوقعة في التطبيق لخلق الهيبة في نفوس أولئك المخالفين، للاسف هناك مَنْ يشكك في مقدرة إدارة المرور على التطبيق!.أكرر، الدور هنا على المرور في قتل تلك التكهنات في مهدها، عن طريق استخدام السلاح الاعلامي في احياء وتواجد ادارة العلاقات العامة والاعلام في كل ادارة مرور في طول البلاد وعرضها، التي لا يكاد يسمع بها احد! عليهم من الان فصاعدا مشاركة جميع وسائل الاعلام وبكل شفافية بكل قرار يتخذ وبأسماء المفحطين والمخالفين للنظام دون النظر الى الاعتبارات الاجتماعية وغيرها، ومتى ما تم التطبيق على الجميع دون استثناءات فسوف يسود القانون وحينها سيلزم الصمت كل مَنْ يشكك او يتندر من مواقف المرور السلبية، وكما يقال صوت الافعال اكثر صدى وقوة من الكلمات..نأتي الان على دور التوعية، يخطئ مَنْ يعتقد اننا نعاني من نقص في التوعية وهذا لا يعني ألا نعطي التوعية الاهتمام الكافي ولكن ليس كل الاهتمام، فهناك جوانب اخرى تحتاج من مرورنا العزيز الا يغفلها، وكما ان كل سائق يحتاج الى هذه الركائز الثلاث لكي يصبح قائدا وقائيا (المعرفة - المهارة والسلوك) كذلك المرور يحتاج الى ثلاث ركائز من نوع اخر لكي يستطيع ان يفرض سيطرته واحترامه في الشارع، يحتاج (التوعية ثم الثواب واخيرا العقاب).الاستعانة بمَنْ لديهم الخبرة في مجال التوعية مطلوب وشركة ارامكو السعودية رائدة في هذا المجال، فلديها برامج توعوية وخلاقة ونوعية، مثال بسيط عن بعض برامج الشركة وما تحويه من فقرات، منتدى السلامة المرورية الذي عقد في ابقيق في العاشر من شهر اغسطس 2016 وحضره نائب الرئيس للمنطقة الجنوبية لأعمال الزيت الاستاذ زهير الحسين، احتوى على العديد من الفقرات الجاذبة تنوعت بين قصص واقعية القاها المذيع المبدع صلاح الغيدان واخرى حكاها للحضور الاخوان الشمري والعواد ممن تعرضوا لحوادث مرورية الزمتهم الكراسي المتحركة حول معاناة المعاق بصدق وبمرارة، وكما ذكرت لكم عن الابداع في التوعية من خلال تنوع المحتوى، شارك ايضا احد الاباء برسالة ابوية من القلب، وكان هناك متحدثون باللغة الانجليزية حول الموضوع نفسه، وكان لي الشرف كذلك بالمشاركة في الملتقى ممثلا للجنة السلامة المرورية بمحاضرة بعنوان (اخلاقيات القيادة)، لم يغفل القائمون على الملتقى اهمية الاحساس العملي، حيث تم احضار جهاز المحاكاة لاهمية ربط حزام الامان seat belt convincer بحيث يشعر قائد المركبة بخطورة الوضع عند الاصطدام لو لم يكن رابطا حزام الامان، هل لاحظتم التنوع؟ هناك امر مهم لا بد من ذكره، يجب على كل وزارة او إدارة ان يحرص المسؤول على التواجد بنفسه في مثل هذه الملتقيات لان في وجوده رسالة عملية وهنا احب ان احيي الاستاذ زهير لانه لم يغادر القاعة بعد الافتتاح رغم مركزه الوظيفي ومشاغله لانه يعلم جيدا ان في جلوسه ومتابعته لكل فقرة من فقرات الملتقى رسالة عملية للشباب على اهمية المنتدى، انها القدوة (walk the talk). بعد التوعية تأتي مرحلة التحفيز من خلال برامج الثواب، التي لابد على إدارات مرورنا العزيز في طول البلاد وعرضها عدم إغفالها، ولقد احسنت صنعا اللجنة عندما تبنت فكرة السائق المثالي وباركها امير المنطقة الشرقية، واصبحت واقعا ملموسا، التحفيز ومراقبة السائق اثناء تطبيقه لانظمة السلامة افضل بكثير من مراقبة مخالفاته، ما معناه ان السائق يقول لك يا رجل المرور تلمس حسناتي افضل من تصيد عثراتي catch me doing right. وفي الختام يأتي محور (تطبيق العقاب)، الذي طالما بحثنا عنه، شبهت قوانين المرور بالهلالات في مقال سابق لانها تكتب لكن لا نراها، في هذه الصفحة كما تشاهدون خصصناها احصاءات للمخالفات واكيد الارقام مخيفة وفيها مؤشر ان العقاب شبه مغيب او مغمى عليه!! رسالة لكل مخالف، خاصة ممن اعتاد قطع الاشارات وتجاوز السرعة، احمد الله على أنك مازلت من الاحياء، عد الى رشدك قبل ان تكون الرقم القادم لا سمح الله..