مجلس شؤون الأسرة.. الأمل والطموح
لا يستطيع احد ان ينكر أهمية الأدوار التي تقوم بها الأسرة تجاه أبنائها وانعكاس ذلك على تحقيق الاستقرار داخل المجتمع، فالأسرة هي عماد المجتمع واللبنة الأولى فيه، وذلك لأهمية دورها في إعداد الانسان من خلال ما توفره وتمنحه من متطلبات أساسية لحماية النشء ورعايته وتنمية أجساده وعقوله وأرواحه عبر عملية التنشئة الاجتماعية، ففي ظلها تتلاقى مشاريع الحب والرحمة والتكافل، فالأسرة هي التي تصنع أبناء الأمة ورجالها، الذين سوف يتحملون مسؤوليات المجتمع، وبمقدار ما تكون عليه الاسرة من قوة أو تقوم عليه من قيم، تنشأ أجيال قوية قادرة على تحمل المسؤولية، فصلاحها يعني صلاح المجتمع وفسادها يعني فساد المجتمع. وفي اطار هذا السياق أتقدم بالتهنئة الى الشعب السعودي بالقرار الوطني لانشاء «مجلس شؤون الاسرة»، هذا القرار، الذي ينبع من الرؤية المستنيرة لتأثير المتغيرات والتحولات العالمية على حياة المجتمعات كافة، تلك التحولات التي اثرت على نظم التفاعل والمعاملات اليومية الحياتية وأفرزت صورا جديدة لسلوكيات وايديولوجيات خطيرة من شأنها ان تهدد الكيان الاسري داخل مجتمعنا، خاصة الاطفال والشباب، ولهذا طرحت الرؤية المستقبلية السعودية 2030 والتحول الوطني منظومة جديدة لإنشاء مجالس متخصصة من شأنها العمل لدراسة القضايا والاشكاليات والموضوعات، التي تقع في اختصاص كل منها لايجاد الحلول الفاعلة وتحقيق التنمية المستدامة. ويعد «مجلس شؤون الاسرة» صيغة جديدة لتناول قضايا الاسرة ومشكلاتها في ظل السياق القيمي والعادات والتقاليد والاطر الدينية ليدفع بمنظومة العمل لايجاد الحلول وطرح البرامج المتطورة، التي تستهدف رعاية وحماية الاسرة السعودية وأبنائها، كذلك اجراء البحوث والدراسات وورش العمل والمناقشات باعتبارها احدى الآليات المهمة لرصد القضايا الاسرية والمشكلات المرتبطة بها من اجل صياغة الخطط والاستراتيجيات والقرارات، التي تعمل على مواجهتها، فهناك العديد من القضايا التي تحتاج الى آليات جديدة للتعامل معها، مثل: مشكلات كبار السن، والعنف الاسرى ورعاية والاطفال والشباب وتحقيق الامن الفكري، كل هذه القضايا اصبحت مهاما وتطلعات مطروحة بالفعل من خلال المجلس، الذي نأمل من الله عز وجل ان يتحقق له النجاح والتوفيق لانجاز اهدافه ومهامه، التي تستهدف تحقيق التنمية الاسرية، وذلك ينبع من الاحساس بالمسؤولية الوطنية المتيقظة التي تهتم برعاية ابناء مجتمعها، عبر بناء اسرة واعية يتحقق فيها الامن النفسي والفكري والاقتصادي والصحي وغيره بما يشبع كل حاجات الاسرة ومتطلبات أبنائها، وهذا ينعكس بدوره على المجتمع ويبث الطمأنينة في كيان المجتمع كله، بما يعود على الجميع بالخير والأمن.