خليل الفزيع

التنمية.. مسئولية مشتركة

مهما تحدثنا عن التنمية الوطنية ومسئوليات المشاركة فيها، فإننا لا نزال على يقين بأن التنمية هي مسئولية الدوائر الحكومية المختصة دون غيرها، وفي أحسن الحالات نشير إلى دور القطاع الأهلي في التنمية، والمقصود هنا هي الشركات ورجال الأعمال تحديدا، وفي اعتقاد الكل أن هذه الجهات دون غيرها هي المسئولة عن كل ما يتعلق بالتنمية تمويلا وتنفيذا وصيانة وحماية واستمرارا، وننسى دور المواطن نفسه في كل ذلك، لذا ودون التفكير في تخلي هذه الجهات عن مسئولياتها المباشرة في التنمية، علينا ألا ننسى أن التنمية هي مسئولية مشتركة، وأن المواطن يسهم بجزء كبير فيها، من خلال المشاركة بالحرص على كل مجالات هذه التنمية، وهو الحرص المتمثل في المحافظة على منجزات التنمية، والتعامل معها بالمستوى المطلوب من المسئولية الوطنية. نعم الدولة هي المسئولة بشكل مباشر عن التنمية الوطنية، إلى جانب مساهمة الشركات الوطنية ورجال الأعمال في ذلك، لكن المواطن هو في البدء والانتهاء مسئول في هذا المجال، وله دوره الفعال والإيجابي في الحفاظ على منجزات التنمية من جهة، والاسهام في الفعل التنموي من جهة أخرى، وما محافظة المواطن على مسئولياته الوظيفية، وكذلك ابتعاده عن كل ما يسيئ للوطن، وإصراره على محاربة كل مظاهر الفساد وملاحقته في كل المجالات، وجهده في تقويم مسار التنمية من خلال النقد البناء، الهادف لتنفيذ أي مشروع تنموي على أرقى المستويات وأفضل المواصفات، وبسواعد الكفاءات الوطنية ذات التخصصات والخبرات العالية، إلى جانب حرصه على حماية منجزات التنمية من العبث أو التلاعب أو استغلال النفوذ أو الوساطات التي تعيق مسار التنمية أو تعرقل وتؤخر وربما تلغي مراحل تنفيذها، إضافة لترجيح المواطن لكفة انتمائه الوطني على أي كفة أخرى غايتها خدمة أعداء الوطن بشكل أو بآخر، وكذلك مكافحة أمراض المجتمع بكل مظاهرها كالغلو والتطرف والانحرافات العقدية والأخلاقية، مع الإحساس العميق بأن أي منجز تنموي هو من المواطن وإليه، كل هذه الدلالات وما يدور في فلكها.. إنما هو مشاركة في التنمية الوطنية، وإن تعددت وجوهها، فما من منجز تنموي إلا ويهدف لخدمة المواطن، أينما كان موقعه في العمل الحكومي أو الأهلي، مما يحمّل هذا المواطن مسئولية الحرص على كل منجز تنموي، وحمايته من عبث العابثين، بدافع قوي وإيمان عميق بأن الانتماء الوطني لا يعني الحقوق فقط ولكنه يعني الواجبات أيضا إلى جانب هذه الحقوق، وعلى مستوى متكافئ، لا تمييز فيه لفئة على حساب فئة أخرى.. وأمام هذه الواجبات يتساوى الجميع بنفس درجة مساواتهم في الحقوق. وأهم هذه الواجبات هو المشاركة في البناء التنموي بالمحافظة عليه وحماية مكتسباته، والدفاع عن منجزاته، لا فرق في ذلك بين المسئول الكبير في منصبه والمواطن العادي في عمله، ولا فرق أيضا بين امرأة في وظيفتها أو امرأة في منزلها، وعندما نتحدث عن المواطن فإن الأمر يعني الرجل والمرأة، فهما سواسية في هذ الأمر. هنا يأتي دور التلاحم الوطني الذي يقف سدا منيعا يحول دون تحقيق أي أهداف يسعى لتحقيقها أعداء الوطن، لإعاقة الحراك التنموي، من خلال زرع الفتنة والتطاحن والخلافات المذهبية والطائفية، وهي أهداف لم تعد خافية على وعي المواطن، وحرصه على حماية وطنه من عبث العابثين، الذين لم يعودوا بمنأى عن طائلة العقاب، لأن رجال الأمن لهم بالمرصاد، ولأن المواطن أيضا لهم بالمرصاد، وحماية الوطن تتحقق من خلال حماية منجزاته التنموية في كل المجالات العمرانية والتعليمية والاقتصادية والأمنية، وكل ما ينضوي تحت لواء التنمية الشاملة في هذا الوطن العزيز على امتداد رقعته الشاسعة، وعلى مستوى طموحات مواطنيه الأوفياء.