تجديد الخطاب الديني «2»
يستغرب الإنسان نفورنا نحن السعوديين من العقل، وأظنّ أنّ تفسير ذلك أمر سهل، ذلك أنّه رسّخ في عقولنا من خلال مناهجنا الدينية أنّ الواجب التسليم بالنصوص الدينية وألا نحاكم النص الى العقل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وهذا صحيح لكن كان ينبغي علينا ألا نلغي دور العقل، لأن النتيجة عدم إعمال العقل في كل شيء لأن من تمنطق فقد تزندق ولأن الدين ليس بالعقل لأنه لو كان كذلك فستأتي مقولة الامام عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى من أعلاه» ومثل هذه النصوص أنشأت أجيالا تنفر من العقل ومن تحكيم العقل!فالقضية تحتاج الى تأمل وتفكّر.ما الموقف الصحيح؟، ذكر هذا الموقف شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه «درء تناقض العقل والنقل»، ولكن أسلوب شيخ الاسلام لا يصلح لهذا العصر، ولذلك سنصوغ بلغة عصرية حتى يفهم الكلام وتقوم الحجة.الموقف من العقل:إنّ العقل هو مناط التكليف، أي سبب التكليف، فالله كلّفنا لأننا نعقل قال تعالى: «وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير» فالكفار يدخلون النار لأنهم لم يعملوا عقولهم، وآيات كثيرة تبيّن لنا قضية التعقل والتفكر والنظر... «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار» وقال: «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت»...أمّا لماذا نهى السلف عن إعمال العقل، فهذا الموضوع يتعلق بخروج ما يسمى «المعتزلة» أو «العقلانيون» أو «المدرسة العقلية الحديثة».وسوف نعرض لهذا في المقال القادم بإذن الله.