شلاش الضبعان

هل مات أحمد زويل؟!

قرأت بالأمس أن الدكتور أحمد زويل قد انتقل إلى رحمة الله بعد صراع طويل مع المريض، وقد أوصى أن يدفن في مصر التي درس في جامعاتها قبل أن تأخذه الجامعات الأمريكية.والدكتور أحمد زويل هو أستاذ الكيمياء الشهير، الحاصل على جائزة نوبل نظير أبحاثه الرائدة، حيث تمكن من اختراع ميكروسكوب يقوم بتصوير أشعة الليزر بوحدة قياس الفيمتو ثانية، وهي جزء من مليون مليار من الثانية، وبذلك يمكن رؤية حركة الجزئيات عند نشأتها والتحامها، بالإضافة إلى ثلاثين جائزة دولية، وعدد من الأوسمة، فضلاً عن خمسين درجة فخرية في مجالات العلوم والفنون والفلسفة والقانون والطب والآداب الإنسانية.ليست هذه المشكلة فكل من عليها فان، ورحيلٌ من الدنيا بأثر خيّر خيرٌ من بقاء بلا أثر ولا فائدة، المشكلة التي مرت علي أني صدمت عندما قرأت الخبر، فقد كان لدي اعتقاد راسخ بأن الدكتور أحمد زويل قد انتقل إلى رحمة الله قبل فترة طويلة، ومما زاد الصدمة أنني رغم عدم متابعتي اللصيقة لعالمي الفن والرياضة، إلا أني مطلع على من رحل من الرياضيين والفنانين ومن بقي، بل ومن تزوج وطلّق، بينما عالم مثل أحمد زويل وأمثاله من العلماء والمفكرين لا أدري أرحل أم مازال على قيد الحياة! ما السبب؟!هل هو أضواء الاعلام المسلطة على آخر الأعمال الفنية والمنافسات الرياضية بينما هي مظلمة بشكل شبه كامل على إنجازات العلماء والمفكرين، فضلاً عن سيرهم الذاتية ومتابعة أخبارهم الشخصية كما يطارد غيرهم؟!أم هو ضعفي الشخصي في تتبع أخبار العلماء والمفكرين الذين هم أساس نهضة الأمم، وابتعادي عن التواصل معهم رغم تيسر أسباب التواصل، وأهمية التواصل والكلمة الجميلة في دعم مسيرتهم؟!أم هو ضعف العلماء أنفسهم في التعامل مع الوسائل الإعلامية وتوجسهم منها وعدم تفويضهم لمن يجيد التعامل معها؟!أعتقد أن جميع ما ذكر صحيح، مع أهمية السبب الثاني لأن السببين الأخيرين مبنيان عليه بصورة كبيرة، فالمشكلة الأخطر - باعتقادي- أنني فرد من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد، وهذه الغزية تتجه نحو الاهتمام بما لا يستحق على حساب ما يستحق؟.