شلاش الضبعان

ممثلو البر

«يمة غلاك غير، وانتي غير، يا دنياي وجنتي» يملأ مواقع التواصل الاجتماعي بمثل هذه الكلمات البديعة، ويتكلم بمناسبة وغير مناسبة عن مشاعره الفيّاضة تجاه أمه الغالية، ولا يملك نفسه -في حضور الآخرين- من السقوط على يدي الوالدة العزيزة وقدميها مقبّلا ومبينا حبه الجارف، وإذا أتيت إلى واقعه وللأسف وجدت:• فاشلا في الحياة لا يشرف الوالدة الغالية، بل إن هذه الوالدة التي لا يمل من الكلام عن حبها وتقديرها وعجائب تربيتها له، تشتكي من ضياعه وانحرافاته، وعدم طاعته لها!• أو مترصدا لزلات من غلاه غير، فلا تقول الوالدة الكريمة كلمة إلا وبادر بتعنيفها، والسخرية من طريقة تفكيرها ونسيانها وأنها ما زالت تعيش في عصور ماضية!• أو مقاطعا للوالدة العزيزة أياما وشهورا لا يراها ولا يسلم عليها ولا يسأل عنها، بسبب كلمة عابرة قالتها في حق الزوجة القديرة أغضبتها وبالتالي أغضبته، وأقسمت شريكة الحياة ألا تطأ عتبة باب الوالدة فرأى أنه لابد من البر بالقسم الخطير من الشخص الخطير!• أو مشغولا عنها بأمور يعتقد أنها تستحق وهي لا تستحق، فلا يرى والدته -التي لا يطيق الصبر عنها- في الأسبوع إلا مرة واحدة، يأتيها وعينيه في شاشة جواله، تقول فلا يسمع، وتسأل فلا يجيب، ولا يرفع رأسه إلا عندما يجد الفرصة السانحة للاستئذان والهرب، وكأنه كان سجينا وسط الجحيم!• أو متفننا في إثارة المشاكل وصناعة القطيعة مع إخوانه وأخواته، بسبب مشكلة طفل، أو نقاش على قضية لا تستحق!• أو والدة وحيدة لا تجد من يراجع بها المستشفى إلا السائق والشغالة، أما أصحاب الكلمات الجميلة فمشغولون بأعمالهم وأصدقائهم واستعراضاتهم، بل ان بعضهم كأنه ينتظر خبر وفاتها ليرتاح من كلام الناس وتأنيب الضمير الذي يلفظ أنفاسه!• أو والدة تنتظر المساعدات من الآخرين ولا ترعاها إلا بنت مطلقة بينما الإخوان وبقية الأخوات كل يلقي المسؤولية على الآخر!لمثل هؤلاء نصفق، ليس من أجل برهم، فالبر أرقى من كلمات جميلة لا تصدقها الأفعال، بل من أجل براعتهم في التمثيل على أنفسهم قبل الآخرين!فلكل واحد من هؤلاء نقول: أنت ممثل بارع، لا ابن بار!