عبد الرحمن المرشد

التلاحم الوطني يفشل مخططات التخريب

تعرضت المملكة في اليومين الماضيين لعدة حوادث ومحاولات تفجير إرهابية في جدة والقطيف والمدينة المنورة، ومن اللافت للنظر في هذه الحوادث أنها تنوعت بين ضرب لإحدى أهم السفارات الدبلوماسية وتفجير في القطيف وتفجير في أحد أهم وأقدس البقاع على وجه الأرض، ويبدو لي أن هذه المحاولات الفاشلة كانت تهدف إلى إثبات ضعف رجال الأمن من خلال تفجير القنصلية الأمريكية، وضرب اللحمة الوطنية عن طريق تفجير مسجد في القطيف وأيضاً ترويع المصلين في إشارة لعدم قدرة المملكة على حماية الحرمين من خلال تفجير المسجد النبوي، وجميع هذه المحاولات باءت بالفشل والخذلان ولم تستطع تجاوز موقف سيارات أو حاجز أمني، مما يؤكد يقظة رجال الأمن وقدرتهم بعد توفيق الله على ردع هؤلاء الإرهابيين الذين لم يستطيعوا أن يحققوا مآربهم وكانت النتيجة تفجيرا لأنفسهم دون الوصول لمبتغاهم مما أثبت للعالم أجمع أن الجندي السعودي يمتلك الكفاءة والمقدرة على التصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية ودحرها قبل ولادتها.من أهم أهداف هؤلاء الإرهابيين إثارة النعرات والفتن بين أبناء شعبنا الذي أثبت توحده أمام الإرهاب في جبهة واحدة تتكسر عليها سهام الغدر ومثيرو الفتن. يقظة رجال الأمن وبسالتهم في التصدي لمثل هذه الأعمال التخريبية هي العنوان اللافت في هذه التفجيرات التي وقعت حيث إن هؤلاء الإرهابيين أصابهم الرعب قبل الوصول لمبتغاهم مما اضطرهم إلى قتل أنفسهم -إلى جهنم وبئس المصير- قبل أن يحققوا ما أرادوا وما خططوا. استنكار العالم وتضامنه مع المملكة يؤكد أننا نمر بحالة صعبة تتطلب منا أن نكون جميعاً رجال أمن نقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمننا ومقدراتنا والتبليغ عنه فوراً للجهات الأمنية.استغلال هؤلاء الإرهابيين لأقدس الأماكن في أفضل الشهور لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة يشير إلى أنهم فئة مارقة من الدين ليس لديها من الإسلام إلا اسمه فقط وهدفها التخريب وتشويه سمعة الدين الحنيف الذي يحث على الوسطية والاعتدال في كل شيء وعدم ترويع الآمنين.لو تتبعنا أغلب متبني هذا الفكر الداعشي الضال لوجدنا أنهم من فئة المراهقين الذين استطاع إبهارهم بتقنياته وإخراجه المميز من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضا وجد الساحة خالية من أي مواد تكشف زيفه وادعاءه وخبث معتقداته، الاكتفاء بالإعلام التقليدي حاليا مثل الصحافة الورقية والتلفزيون لم يعد مجدياً لابد من اقتحام وسائل التواصل بكل قوة وإنتاج أفلام بنفس جودة أفلام داعش تفند ما يبثه هذا الفكر الضال وتستطيع القضاء عليه.لابد من التحرك بشكل سريع واختيار متخصصين في الإعلام الجديد مزودين بالتقنيات الحديثة لمراقبة ما يتم بثه في المجال الفكري وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- قبل عدة أيام عندما قال (إن أكبر تحد تواجهه أمتنا الإسلامية هو المحافظة على ثروتها الحقيقية وأمل مستقبلها وهم الشباب من المخاطر التي تواجههم وبخاصة الغلو والتطرف واتباع الدعوات الخبيثة المضللة التي تدفعهم إلى سلوكيات وممارسات شاذة وغريبة تتنافى مع الفطرة السوية، ومع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، وثوابت وقيم مجتمعاتنا الإسلامية، والمملكة عاقدة العزم- بإذن الله- على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي، وعلى المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال، ونحن في هذا نستهدي بتعاليم ديننا الإسلامي الذي يعصم الدماء والأموال).