الوزيرة الفرنسية وحقوق الإنسان في إيران
عمدت حكومة النهج الخميني، إلى إضعاف بنية الدولة والمجتمع المدني في إيران، وفرضت، بكل قوة، مجموعة من القيم الدينية التقليدية السلبية لإدارة المجتمع، وساهمت في حالة التخلف الاجتماعي، وإشاعة الترهيب والخوف، وسعت إلى توسعة رقعة الدولة البوليسية، ونشرت منظومة من القيم الجديدة السوقية، جعلت من المرأة الإيرانية متاعا وأداة استهلاكية لخدمة الأهداف والأفكارالسياسية لها، وانتشرت الرذيلة والمخدرات في المجتمع بصورة غير عادية، فيما استقبلت المعارضين في سجون مفتوحة وعامة، حرمت البعض من العمل، واستهدفت المفكرين والمثقفين، وزجت الذين لا يصفقون للنظام، في غياهب السجون.هذه الحكومة، تعيش حالة ازدواجية رهيبة، في مجتمع يعيش حالة غير مسبوقة من الفقر والتخلف، والحصار الثقافي، حيث يتم التلاعب بمنظومته التربوية والدينية، في عملية غسيل وتلاعب بالعقول لم تشهدها دولة في العالم، جعلت من إيران دولة متخلفة، رغم التظاهر بعلامات القوة والإنجازات العلمية، التي اتضح أنها مزيفة، لأن القوة الحقيقية تكمن في بناء الإنسان الإيراني، في ضمانة أمنه واستقراره ومستقبله، لكنه اليوم، يرى أنه أصبح أداة للقهر والحروب والفساد، وهي حالة تخالف طبيعة المجتمع الإيراني قبل الثورة، إذ كانت إيران دولة راقية في الفكر والثقافة والفنون والعلوم.مشكلة إيران أنها انتقلت من عرش الطاووس والفخامة، إلى عرش توظيف الدين والتحكم بالمواطن الإيراني، وجعل الدين أداة لتبرير السياسات والجرائم البشعة، لدرجة أصبحت إيران أشبه بسجن كبير، ليس أمام مواطنيها غير خيارات ثلاثة: الأول أن يكونوا جزءا من سلطة القمع والتسلط، أو الهروب إلى الخارج، أو أن يقبعوا في السجون بتهم شتى.ما توصلت إليه وزيرة حقوق الإنسان الفرنسية السابقة راما ياد أحد وجوه الحقيقة التي يحاول البعض ألا يراها، حيث أوضحت أن «النظام الإيراني ما زال صاحب الرقم القياسي في الإعدام ولا يجوز لنا أن نتوهم ونثق به» وأشارت إلى أن «العالم الغربي الذي يتلهف على الاستثمار في إيران عليه أن يعلم بأنه سيتعامل مع الحرس الثوري الذي يرعى عمليات القمع ويشرف على السجون الإيرانية».إن هشاشة الوضع السياسي في إيران يكشفه إصرار النظام على إدامة التوتر في المنطقة، وتدخله في الأزمة السورية والعراقية وفي اليمن، ورعايته للإرهاب والتطرف وتسعير الطائفية، لأن هذا النظام يدرك أن استقرار المنطقة يعني قرب نهايته، لأن الشعب الإيراني وصل إلى ذروة الغضب والسخط من النظام، ولعل هواجس النظام ومخاوفه الداخلية كانت سببا رئيسا في إعادة قادة الحرس الثوري مجددا للخدمة العسكرية وتوليتهم شؤون الأمن الداخلي.إن إيران اليوم في حالة انكشاف واسع أمام العالم، فقد سقطت عنها كل أوراق الشرعية، وبرزت عفونة النظام المتخلف والمتغطرس، وعلاقته بالإرهاب وإصراره على التدخل في الشؤون الداخلية للدول والمجتمعات، في وقت تضاعفت فيه عقوبات الإعدام في العام 2016 لتصل إلى 1200 حالة إعدام متجاوزة بذلك الصين رغم الفارق العددي الواسع بين البلدين، إضافة إلى اتساع رقعة السجون وممارسات التعذيب، إذ تؤكد المعلومات أن 85% من النساء و35% من الرجال يغتصبون في سجون إيران، فيما يقوم جهاز «البيسيج» بتصفية المعارضين والمخالفين بوسائل مختلفة، مثل «الكي للوجه واليدين، وبتر الأوصال، وفقء الأعين، وثقب الأجساد، واستخدام الكهرباء والمياه الساخنة والباردة وقلع الأسنان والأظافر، وسحب الدماء واستئصال إحدى كليتي السجين بدون تخدير».