موظفو أرامكو السعودية وكاميرا ساهر الخفية
لماذا اضطرت شركة مثل ارامكو السعودية، التي لديها عدد كبير من الموظفين، وعدد يعتبر من الأكثر من أساطيل السيارات والباصات والمعدات الثقيلة لتطبيق نظام يربط مخالفة موظفيها المرورية مع أجهزتهم الرقابية؟. الجواب وببساطة هو لأن إدارات المرور لدينا لم تؤد الدور المنوط بها، وليست بالمستوى المطلوب مقارنة بما نراه من حركة مرورية في جميع أرجاء المملكة. ففي الأسبوع الماضي تحدث الكثير في الشارع السعودي عن قيام شركة ارامكو السعودية بمتابعة مخالفات ساهر خارج منشآت ارامكو، التي يحصل عليها موظفو الشركة لتظهر في أنظمتهم الرقابية. وللأمانة كنت أظن أن هذا الشيء معمول به من قبل وليس بشيء جديد. فمنذ نعومة أظافرنا كنا نرى سيارات ارامكو السعودية وسائقيها يختلفون في أمور كثيرة عن السائق والسيارة من خارج ارامكو. كنا نرى إشارة ضرورة التقيد بحزام الأمان وكذلك التقيد بالسرعة المعتدلة، خاصة للباصات وكنا نرى كلمات موجودة على سيارات الأجرة التابعة لمتعاقدين مع الشركة ولم نفهمها في ذلك الوقت مثل (السيارة مؤمنة). وبالطبع لا ننسى طفاية الحريق على سيارت النقل التابعة لها، وكذلك حافظات الماء البارد على جانب كل سيارة من نوع (وانيت).وبعد انتشار خبر التنسيق بين مخالفات نظام ساهر وأنظمة شركة ارامكو الرقابية سمعنا الكثير من الآراء من موظفي ارامكو السعودية وآراء أكثر من خارج الشركة. فالبعض رأى أنه تدخل في أمور خاصة للموظف بعد الدوام، والكثير رأى أنه نظام يجب أن تتبعه الكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية بعد أن أصبحت الحوادث المرورية لدينا كارثة وطنية لما تسببه من خسائر بشرية بعشرات الآلاف من الأنفس وخسائر مادية تقدر ببلايين الريالات. وأصبح لا خيار لدينا سوى العمل على الحد منها. وكانت ارامكو هي السباقة في تطبيق هذا النظام إن كان ما سمعناه صحيحا. وللعلم ومنذ أن تم إنشاء ارامكو والشركة لديها السبق في تنظيم حملات تخص القيادة الآمنة، وهذا شيء تشكر عليه الشركة. ولكن يبقى السؤال هو: هل المخالفة التي ستأخذ ارامكو السعودية فيها أي إجراء هي المخالفات، التي يتم تحريرها للسيارات التي تحمل شعار ارامكو أم أن المخالفة سيتم اعتبارها بالاسم بغض النظر عن أي سيارة يقوم بقيادتها. وكذلك هل سياراته الخاصة التي يقودها سائق أجنبي تكون في الحسبان. وماذا عن موظفات ارامكو ممن يملكن سيارات خاصة بهن، ولكن السائق هو مَنْ يقوم بالقيادة خارج منشآت ارامكو؟. في الحقيقة وبغض النظر عن كيفية تطبيق هذا النظام ومدى تأثيره على الموظف أو الموظفة من منسوبي هذه الشركة العملاقة، إلا أن هناك حاجة ملحة لتخفيف الخسائر البشرية والمادية، التي جزء كبير منها ناتج عن استهتار الكثير من السائقين. وقد يكون ربط المخالفات بجهة العمل هو خطوة قد تخطوها الكثير من المؤسسات الكبيرة، التي ترى أن تصرفات السائق على الطريق تعكس خلقياته في مكان العمل وخارجه.