انيسة الشريف مكي

لقاء القلوب

للمساجد أهمية عظمى ومكانة سامية رفيعة في المجتمع المسلم وقد عظم الله شأنها حيث تتنزل فيها الرحمات وتُستجاب الدعوات بإذن الله، وفيها البشرى بالطيبات لعباده الصالحين «فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ» تبارك وتعالى. بيوت الله باركها الله وأثنى على الذين يعمرونها بالطاعة، ووعدهم بجزيل الثواب.ومن هذه المساجد مسجد الرابية بالظهران، هذا المسجد الذي استحق الشكر والثناء والدعاء بأن يجعل الله عمله الجليل في ميزان حسناته كل من ساهم في إنشائه وعمل وأشرف على تهيئته بهذا الشكل الحسن واهتم بشئونه لعمارته بالمصلين، ومن لا يشكر الناس لا يشكره الله، خاصة مصلى النساء المتكامل الذي أُعد بإخلاص واهتمام مما أتاح لسيدات الرابية صلاة التراويح والتهجد فيه هذا العام بطمأنينة وسكينة وأجواء روحانية كان لها كبير الأثر في نفوس المصليات اللاتي يجتمعن فيه لصلاة التراويح والتهجد والذكر فتحفهن الملائكة بمشيئة الله وتنزل عليهن الرحمة ويذكرهن الله فيمن عنده بإذنه سبحانه.. تحاببن في الله واجتمعن على محبة الله، ويتفرقن كل ليلة على حب الله وطاعته. هالة نورانية ربانية تحيط بهن، نعمة ومنحة إلهية أنارت ما بداخلهن من أخلاق ونقاء جوهر.. مستبشرات هن. ولم لا يستبشرن وهن بين يدي الرحمن الرحيم؟!! بديع السماوات والأرض الذي لا يعجزه شيء.. فليبارك الله هذا المسعى وهذا الهدف، وعسى أن تكون ساعات استجابة فيستجيب الخالق دعاء الجميع بكرمه وفضله.. لسن كغيرهن من النساء هداهن الله اللاتي ينشغلن بأمور دنيوية في العشر الأواخر.. أعظم أيام وليالي مجاهدة النفس والانتصار عليها للفوز بالثواب والأجر العظيم. أيام وليال رغّب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام في الاجتهاد فيها والإكثار من الأعمال الصالحة. وسنته القولية والفعلي خير شاهد.أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ» وهذا يكفي لأن نجعلها من أولى الأولويات. في الحديث الشريف «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» الأمور الدنيوية ممكن تقديمها. أشد ما يؤسفني أن أرى بعضاً من النساء يضعنها في أمور دنيوية كشراء ثياب العيد مثلاً أو إقامة ولائم، في ليالي رمضان فهذه المظاهر ليست من أولويات هذا الشهر الكريم لأنها تحرم من صلاة التراويح والتهجد، وقد تصادف في تلك الليالي ليلة القدر التي من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفيها ينزل الحق جلت قدرته فيقول «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له»، حتى ينفجر الفجر.أتمنى من الله ألا يحرمنا نفحاتها العطرة وفضلها. فهذه الليالي لا تقارن بليالي العام كله ولن تعود إلا في العام المقبل، ومَن يضمن عمره؟!! أمد الله في عمر الجميع ومتعهم بالصحة والعافية. يسعدني أن أشيد وبإكبار بإمام هذا المسجد الشيخ عبدالله موسى الشنقيطي وما ينشره من أجواء روحانية بتلاوته المؤثرة وشذاها الفواح الذي يلامس شغاف القلب ويحرك المشاعر فيفيض الدمع سخياً من حب الله وخشيته. أسأل الله تبارك وتعالى أن يديم علينا نعمته ورضاه، وأن يستمر لقاء القلوب في ما يحبه الله ويرضاه. اللهم أعد علينا رمضان سنين عديدة.