كلمة اليوم

نعمة كبرى وعلامة فارقة

أشار قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - أثناء تشريفه حفل أهالي منطقة المدينة المنورة، مساء يوم الخميس المنفرط، وهو يزور مدينة الرسول المصطفى - عليه أفضل الصلوات والتسليمات - في هذه الأيام المباركة من أيام شهر رمضان العظيم لتدشين سلسلة من المشروعات التنموية في هذه المدينة المقدسة التي تحظى باهتمام ورعاية القيادة الرشيدة وحرصها على تقديم ما يمكن تقديمه من دعم متواصل لتصعيد تنميتها في مختلف المجالات والميادين، أشار - يحفظه الله - الى مسألة هامة وهو يصف نعمة الأمن التي تعيش تحت ظلالها الوارفة المملكة، حتى تحولت هذه النعمة بفضل الله ثم بفضل القيادات الواعية بدءا بمؤسس كيان المملكة الشامخ وحتى العصر الزاهر الحاضر الى علامة فارقة عرف بها هذا الوطن المعطاء بين أمم وشعوب الأرض، فالأمن ميزة من أهم الميزات التي تتمتع بها المملكة، فهو نعمة كبرى كما وصفها قائد هذه الأمة أثناء زيارته الميمونة لمدينة خاتم الأنبياء والرسل عليه الصلاة والسلام.تلك المسألة يتوجب على كل مواطن كما أشار - يحفظه الله - أن يقدرها حق التقدير، فهي نعمة أسبغها الله على هذه الديار المقدسة لينعم كل مواطن ومقيم على تراب أرضها الطاهر بالأمن والاستقرار والطمأنينة، ومن ثم فإن سريانها بهذه النسبة العالية حيث تشير الهيئات والمنظمات الدولية إلى أن نسبة الجريمة في المملكة تعد أصغر نسبة لما هو سائد في معظم دول العالم الكبرى والصغرى.وتقدير هذه النعمة يجب أن يكون ماثلا أمام كل مواطن ومقيم، ذلك أن هذا التقدير لابد أن يشكر عليه المولى القدير، وتشكر عليه القيادات الرشيدة للمملكة في هذا العهد الميمون وما سبقه من عهود، في وقت يشاهد فيه العالم بعيون مجردة ما يجرى في كثير من أقطار وأمصار الكون، ما يجري من صراعات وحروب وفتن وطائفية، فكثير من المجتمعات البشرية تغلي أراضيها كالمرجل بالقلاقل والأزمات في غياب تلك النعمة الكبرى بين ربوعها.وازاء ذلك، فإن تلك النعمة التي أشار اليها خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - أثناء زيارته للمدينة المنورة تعد بالفعل نهجا حكيما وصائبا بدأ به المؤسس - يرحمه الله - بناء كيانه الشامخ لإيمانه المطلق بأن بناء الأمة ورسم الخطوات الأولى لتنميتها ونهضتها لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع الا باستتباب الأمن وتعزيز وسائله ودعائمه أولا، قبل التفكير الجدي في وضع اللبنات الأولى لقيام الدولة.وهذا ما حدث بالفعل ابان توحيد المملكة واعلان قيامها وتأسيسها، فالخطوة الأولى التي اتخذها المؤسس هي اعلاء شأن الأمن والحرص على سريانه في كل جزء من أجزاء المملكة المترامية الأطراف، وهي مهمة نجحت بحمد الله وفضله ثم تلت تلك الخطوة خطوات البناء والتعمير والتنمية، وما زالت المملكة بفضل الله ثم بفضل قياداتها الرشيدة تنعم بالأمن، وما زالت قياداتها تضرب بيد من حديد على كل عابث ومارق يحاول زعزعة أمن هذه البلاد واستقرارها والعبث بوحدتها الوطنية.من هذا المنطلق، فإن تلك النعمة الكبرى مقرونة دائما بأهمية انتشارها في كل مناطق المملكة ومدنها وهجرها وقراها دعما لاستمرارية خطوات البناء والتنمية من جانب، وقطعا لدابر من تسول له نفسه الاقدام على أي جريمة من شأنها زعزعة الأمن في هذه البلاد الفتية أو ترويع سكانها والمقيمين على أرضها من جانب آخر، وستظل تلك النعمة سارية المفعول بفضل الله ثم بفضل القيادة الرشيدة الواعية ليستمر البناء والعطاء في بلد الخير والنماء والأمن.