انيسة الشريف مكي

«أنا خيرٌ منه خلقتني من نار..»

حتى وإن صُفِّدت شياطين الجن فشياطين الإنس تحمل الراية عنهم بكل شيطنة وتقوم بدور إبليس وربما تكون أكثر منه احترافاً واقتفاء لآثاره. تنشط في تنفيذ وصية إبليس، بخطر وضراوة أكبرمن إبليس عينه لأنها تعيش بيننا في كل مكان نراها وترانا ولا تختفي بالاستعاذة منها كما يختفي قدوتها إبليس اللعين عند الاستعاذة منه.وما الظلم الاجتماعي إلاّ نسيج وغزل شياطين الإنس الذين نسوا أو تناسوا وقوفهم بين يدي الله عز وجل، ونسوا عذاب القبر وعقاب الله ودعوة المظلوم التي ستلاحقهم في كل مكان في الحياة وما بعدها.ومن الظلم الاجتماعي التعامل السيئ مع الأيتام والمرضى الذين لا حول لهم ولا قوة وأمثالهم من الضعفاء ممن وضعوا تحت رحمة من لا تهمه إلاّ مصالحه الشخصية من الانتهازيين والوصوليين الذين همهم الوحيد الوصول على ظهر أي كان حتى.شياطين إنس متسلقة كالنبتة المتسلقة على جذع شجرة أخرى تستعين بها، تتسلق ببطء حتى تصل إلى قمة الجذع وعندما تصعد وتتألق وتنتعش وربما أكثر من الشجرة المعينة نفسها لا يهمها الجذع ولا تهمها الشجرة فتركلهما بقدمها وتذهب وليس بغريب على أمثالها.ومن الظلم الاجتماعي أيضاً سلب الحقوق كالتعدي على الميراث، وهدر النسب، وظلم الزوجة، وعضل البنت، والعقوق، وقطيعة الرحم، - وصايا إبليس لحزبه تطبق بكل أمانة والظالم والساكت على الظلم سواء لا فرق بينهما.ومن الظلم الاجتماعي أيضاً سرقة نجاح الناجحين الحقيقيين ونسبه لغيرهم غدراً، مرض نفسي وجنون عظمة وحسد وحب السيطرة والظهور وإن كان بغير وجه حق. أنا خيرٌ منه!! غرور وغباء يدفع بشياطين الإنس للتنكر للحق والبعد عن الاستقامة. «أنا خير منه» منهج المغرور، رمال متحركة يغرق فيها المنطق فيعتقد شيطان الإنس بغبائه أنه عالم والحقيقة أنه يحمل هذا العلم على ظهره وهو لا يعرف منه شيئاً كَمَثَلِ الذي حُمِّل كتباً على ظهره واعتقد أنه عالم.هذه الشياطين المغرورة الضارة، مغرورة بذاتها ترى أنها جديرة بما تقوم بها وهو سراب خادع، وبخار ماء سيتبخر مع أول ظهور لأشعة شمس الحقيقة التي لا يغطيها غربال، وأمام أهدافه ومصالحه الشخصية لا تهمه المبادئ والأعراف والعدل وحقوق الآخرين فلا يهتم بغيره مستخدماً كل الوسائل لليِّ الحقائق وصياغة المنطق المعكوس لنفسه وللآخرين لتحقيق رغباته وأهوائه.مرض نقص المناعة الإيمانية، ومركب النقص، والشخصية المتعالمة، تجعل البعض يعتقد أن تلك الشخصية من صناع التاريخ فيذهب للبحث عنه في موسوعة‮ ‬غينس للأرقام القياسية أو في سجل تاريخ العظماء والعباقرة الذين غيروا تاريخ الحياة والذين صنعوا أمجاد الماضي والحاضر، إلاّ أن الواقع المشهود لا يشهد له بذلك، بل العكس، وموسوعة غينس لا وجود لاسمه فيها، وتاريخ العظماء والمشاهير حافل بكل العباقرة الذين كتب عنهم التاريخ ما عدا اسم شخصه المتبرئ منه تاريخاً وواقعاً !! الحقيقة ستظهر لا شك عاجلاً أو آجلاً.وصية إبليس قبل الاعتقال ينفذها أصحابه بمهماته إلا أنهم أكثر جرأة منه فهو يوسوس للناس وهم يأتون بأفعالهم عياناً جهاراً.نفعيون يتلونون كالحرباء في كل واد يهيمون وفي كل مناسبة يتراقصون حتى يصلوا إلى ما يريدون من المناصب العالية، لابد أن يأتي يوم ويكتشف أمرهم ويفشلون وكل فشل قد ينتهي بسلام إلاّ فشل المنتفعون ففشلهم فضيحة كبرى. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. ربنا إنك غفور رحيم.