البطالة والإرهاب
الشباب في أي أمة من الأمم هم عمادها وهم صناع مستقبلها الواعد الذي يجب أن يقوم على أسس سليمة وصحيحة ومعافاة، فالفراغ لدى الشباب وكثرة الأموال في أياديهم قد يدفعهم الى الارهاب فهما كما قال أحد الشعراء في عجز بيت شهير من أبياته (مفسدة للمرء أي مفسدة) اضافة الى الصحة في البدن والعقل والنفس أي في مرحلة الشباب وتحديدا في مرحلة المراهقة التي تعتبر من أخطر مراحل العمر.الاختلاط بأصدقاء السوء أيضا قد يجر الشباب الى الانخراط في موجة الارهاب الشريرة، فهؤلاء قد يقودوا الشاب السوي الى التصرف بحماقة وطيش وجنون فيسلك مسلكا غير حميد، وقد يزينون له طرائق الشر ومنافذه وأخطرها ما يتعلق باحتمال ميوله الى ممارسة الارهاب بأي صورة من صوره وأشكاله ومسمياته، فأولئك الأصدقاء قد تكون لهم ارتباطات وعلاقات بأصحاب تلك الظاهرة من العملاء، وحينئذ تقع الفأس في الرأس.من الأسباب الجوهرية للانخراط في مسالك الارهاب والارهابيين تعاطي المخدرات عبر أي نوع من أنواعه، فالانغماس في التعاطي قد يكون مدعاة للانخراط في تلك الظاهرة الممقوتة. فالأشرار الذين مهدوا لهذا الشاب أو ذاك سبل الوصول الى المخدرات قد يمهدون له بالتالي ممارسة الارهاب، لا سيما أن تلك الظاهرة والمواد المخدرة هما وجهان لعملة واحدة، فالارهابيون منغمسون الى ذقونهم في تعاطي المخدرات والاتجار بها.الافكار المنحرفة أيضا قد تقود الشاب الى هاوية الارهاب، وتلك الأفكار تستقى من منابع مختلفة على رأسها اليوم وسائل الاتصال الاجتماعي بكل مسمياته وأنواعه، فهذه الوسائل قد تسمم عقول الناشئة وتغسلها بأفكار منحرفة تقود الى الارهاب والانخراط في طرائقه الشريرة، فتلك الأفكار المسمومة تخلط الأوراق أمام الشاب بصورة يظن معها أنها صحيحة ولاغبارعليها بينما هي سم من السموم القاتلة.عدم حصول الشباب على جرعات كافية من التربية الفاضلة من قبل أولياء الأمور قد يدفعهم الى الانجراف وراء تلك الظاهرة الشريرة. فالتربية السليمة المستقاة من أصول الدين ومن الأعراف الأخلاقية ومن التقاليد الحميدة تقي الشباب - دون أدنى شك - من التفكير في الارهاب، وانعدام أصول تلك التربية في نفوسهم ربما يدفعهم الى التفكير في ممارسة أساليب تلك الظاهرة بأي شكل من أشكالها الشيطانية.وافتقاد الشباب لتلك التربية - التي يجب أن تترافق مع مراقبة أولياء الأمور فلذات أكبادهم من حيث اختيارهم أصدقاءهم ومن حيث استخدامهم أجهزة الاتصال الاجتماعي ووسائله العديدة - سبب واضح من أهم أسباب انحراف الناشئة، فعدم مراقبتهم ربما يقودهم الى أخطاء جسيمة على رأسها الخوف من اقدامهم على التأثر بظاهرة الارهاب والارهابيين والانغماس في بؤر تلك الظاهرة.وأضيف هنا أحد الأسباب الجوهرية والرئيسة التي قد تقود الشباب للانغماس أو الانخراط في ظاهرة الارهاب وأعني بها البطالة، فعدم اشتغال الشباب في أي عمل يدرعليهم المال قد يقودهم الى ارتكاب حماقات عديدة من بينها سلك أي طريق من طرائق الارهاب، فقلة المال الناتجة عن البطالة تشكل في جوهرها خطرا يحدق بأغلبية الشباب الذين يبحثون عن أعمال فلا يجدونها متوافرة في معظم القطاعات.أختم بالقول: إن المناصحة التي أخذت بها حكومتنا الرشيدة لتعديل سلوك المنحرفين تعد من أهم الوسائل الناجعة لاحتواء ظاهرة الارهاب والحد من تفشيها في مجتمعنا. وقد ثبت بالتجربة أنها بالفعل تحد من انتشار الارهاب، وقد تكون وسيلة هامة لاحتوائه تماما، وهو أمر بدأ مجتمعنا يلمسه بوضوح من خلال برامج المناصحة وأهدافها السامية.