الشرح الصّادق والاستنتاجات الذكيّة
٭ مازال الحديث مستمرا عن أحد ثلاثة عمالقة. أصحاب رؤية. غيروا بتأثيرهم الإيجابي مجرى حياتي العلمية. وتكملة لما جاء في المقال السابق.. شرح واستعرض أمامي استنتاجاته، من قراءة صادقة لكشف درجات المرحلة الجامعية. كان صادقا في كل كلمة. أدهشني وأحدث صدمة. بدأ في استعراض المواد التي حصلت فيها على امتياز بمرحلة البكالوريوس. قال: لقد حصلت على تقدير ممتاز في أكثر المواد صعوبة. ثم سردها. أضاف قائلا: أخذت تقديرات أقل في مواد سهلة. ثم سردها. قال: رسبت في مادة هي جزء من ثقافتك، وكان يجب أن تحصل فيها على امتياز. كان يقصد مادة الثقافة الإسلامية. ٭ توقف حديثه قليلا. قال ساعدني كي أستطيع مساعدتك. أضاف إن هناك مؤشرات تخبط. قال: لديك (153) ساعة في كشف الدرجات، وهذا كثير جدا للحصول على البكالوريوس. أيضا تخصصك في شعب، وخبرتك في شعب آخر، وتريد أن تواصل دراستك في موضوع جديد، ليست له علاقة بتخصصك وخبرتك. قال: نحن أمام وضع غريب. لأول مرة يعيش القسم مثل هذه الحالة. ٭ شرح أن اختياره من القسم تم بعناية لإجراء المقابلة. ذلك يعود لخبرته في العمل بالعالم الثالث. كانت خبرته في أمريكا الجنوبية. قال: رأى القسم أنه يمكن أن أساعدك. هدفنا فهمك أكثر من خلال المقابلة. أكّد أنّه الأكثر فهما لما يجري مع طلاب العالم الثالث في القسم. قال يتوقف قبولك على ما ستقول. ٭ كانت التقديرات في كشف الدرجات عبارة عن مؤشرات، رسمت خارطة الحقيقة لهذا العبقري، الذي غير مجرى حياتي العلمية نحو الأفضل. نحو التميز والإبداع والإنجاز المتقن. لو كنت في بيئة مختلفة لكان عطائي أعظم نفعا وتأثيرا بفضل هؤلاء الثلاثة. أصحاب رسالة وفلسفة.٭ شرح لي بالتفصيل أن السبب في التقديرات المتباينة يرجع إلى درجة حبّي لهذه المواد. قال الطالب الذي يستطيع الحصول على امتياز في هذه المواد الصعبة يستطيع وبسهولة الحصول على امتياز في بقية المواد الأخرى. عدد أمامي المواد الصعبة التي حصلت فيها على الامتياز.٭ واصل الحديث قائلا: لكي تنجح في الدراسات العليا يجب أن تختار التخصص الذي تحب وترتاح لدراسته. سألته كيف أعرف؟! حصلت على إجابته السحرية. ملخصها في قوله: لابد أن يكون لديك هدف أو مشكلة تريد حلها. تجد الرغبة في الاندفاع والبحث عن كل جديد حول هذا الهدف أو المشكلة. واصل الحديث إلى أن تشبعت بما قال. ٭ طلب مني تقديم هذه الرغبة في ورقة مكتوبة. قال: لا تفكر في قرار ابتعاثك. أكّد أنهم في العالم الثالث يؤلفون أشياء. ثم يجبرون الطلاب على دراستها. إذا لم يتحقق لهم القبول في هذه التخصصات يعودون إلى بلادهم. شرح أنه عاش الكثير من الحالات المشابهة مع طلاب من أمريكا الجنوبية. طلب مني نسيان وتجاهل التخصص في قرار الابتعاث. طلب أن أفكر في مشكلة أسعى لحلها في دراستي للماجستير. هذا إذا أردت النجاح. اعطاني يومين للتفكير وتقديم المطلوب. ٭ وعدني أنه في حال وجود رغبتي في قسم آخر في الكلية، فسيعمل لقبولي في ذلك القسم. هذا الوعد أعطاني مساحة من الراحة ساهمت في تعزيز البحث في أعماق نفسي عن شيء أسعى لتحقيقه في الماجستير.٭ خرجت من مكتبه وقد تذكرت كل سنين الدراسة الجامعية. تذكرت محاولتي الانتقال من الكلية قبل التخرج بسنة. لم يحقق التحاقي بكلية الزراعة تطلعاتي التي أرغب. لكن المواد التي حصلت فيها على تقدير امتياز حققت تطلعاتي. وقد سعيت أن أكون أول مهندس زراعي في قريتي. خبرتي الزراعية من خلال ثلاث سنوات قضيتها في القرية، جعلتني أرى أن بعض المواد لا تخدم تطلعاتي في خدمة الزراعة. ليست لها علاقة بالزراعة. ٭ أيضا تذكرت محاولة الزميل محمد التونسي رئيس تحرير صحيفة الرؤية الإماراتية، حاليا، ومن الفصل الدراسي الأول. كان هو في كلية الهندسة. وكنت في كلية الزراعة. جاء يوما ليقول: نحن في المكان الخطأ. بشرني بوجود قسم جديد في كلية الآداب. قسم الإعلام. قال هذا ميداننا. رفضت الفكرة فهدفي خدمة القرية زراعيا. انتقل هو إلى قسم الإعلام. استحضرت رؤية الاستاذ التونسي ومكابرتي في رفض اقتراحه. هذا الاستاذ الأمريكي استنتج واقعي دون أن يعيشه. استنتجه من مؤشرات التقديرات الدراسية. انطلق بشخصي إلى عالم التعقيدات والتحديات. ويستمر الحديث بعنوان آخر.