عبد اللطيف الملحم

مياه الخليج العربي والتهديد الخفي

قبل عدة أيام نشرت صحيفة الديلى ميل خبرا عن تقرير بريطاني يذكر أن احدى السفن البريطانية من نوع 45 ذات وزن 8 آلاف طن والتي كانت تبحر في مياه الخليج قد واجهت مشاكل كثيرة في قدرة تحمل توربيناتها ومحركاتها ومولداتها على العمل ما تسبب ذلك في انقطاع تام لإمداد الكهرباء بالسفينة. وكذلك اتضح أن هناك تذبذبا في قدرة أجهزتها الميكانيكية. وهذا أمر وضع تلك السفينة في حالة عدم القدرة على التحرك أو المطاردة أو المراقبة أو القتال. وسبب كل ذلك هو عدم قدرة السفينة على تحمل العمل في المياه الدافئة رغم أن المصممين الهندسيين أكدوا قدرتها على العمل لمدة طويلة في المياه الدافئة. ومثل هذا الخبر يعتبر القشة التي قصمت ظهر البعير رغم أنه مر مرور الكرام على الكثير في وقت يرى المراقبون المتابعون للتغير المناخي والبيئي أن مياه الخليج تزداد سخونة، وإضافة لذلك فإن التغيرات المناخية التي طالت الخليج العربي تعتبر الأكثر تأثيرا. فالخليج العربي الذي يعتبر امتدادا للمحيط الهادئ يعتبر حديت التكوين من الناحية الجيولوجية. ولهذا السبب يعتبر من الأكثر ضحالة في العالم. فالخليج العربي هو مسطح مائي تبلغ مساحته أكثر من ربع مليون كيلومتر مربع وبطول يبلغ حوالي ألف كيلومتر وعرض يصل إلى 300 كيلومتر. ولكن بعمق لا يتعدى 100 متر وبمتوسط عمق يبلغ حوالي 50 مترا فقط. ومياه الخليج العربي ملوحتها تعتبر عالية. وكل هذه الخصائص تجعل من الخليج الأكثر عرضة لأي تغير مناخي. وكذلك فإن حركة التيارات المائية تعتبر الأبطأ في الخليج بسبب كونه مسطحا مائيا مغلقا ولا يرتبط ببحر مفتوح إلا من خلال ارتباطه بخليج عمان ومنه للمحيط الهندي وذلك عبر مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه بضع عشرات من الكيلومترات ولهذا فتجدد المياه فيه يعتبر عملية بطيئة. وإضافة لذلك فإن حركة السفن العملاقة بجميع أنواعها تعتبر من الأعلى في الحركة الملاحية. وكل هذه الأمور زادت من التأثير على درجة الحرارة في الخليج رغم أن التغير يساوي درجة أو درجتين مئويتين ولكن هذا يعتبر معدلا عاليا من الناحية العلمية. ولا ننسى أن المدن الصغيرة المطلة على الخليج في الماضي أصبحت من أكبر المدن العالمية في الوقت الحالي. ولا ننسى كون الكثير من المجمعات الكيميائية والصناعية ومنصات الحفر لها دور كبير في ارتفاع درجة الحرارة. وقد لوحظ في السنوات الماضية نفوق أطنان من الأسماك والتي يرى البعض أن السبب يرجع إلى التغير المناخي. ففي مياه أي بحر تتغذى الأسماك على حيوانات أصغر أو طحالب وغيرها ولكن درجة الحرارة أثرت على الكثير من الكائنات الحية الضرورية للحياة البحرية. وكما سبق أن ذكرنا فإن ضحالة مياه الخليج تجعله أكثر عرضة و حساسية لأي تغير، ولكن لم يتوقع أحد أن تتأثر سفن حربية حديثة التصميم بسبب هذه الحرارة في مياه الخليج. ولهذا السبب لا بد من عمل دراسات مكثفة لمعرفة تفاصيل أكثر.