عبدالرحمن المرشد

فائض الأطعمة.. والبلديات الفرعية

بالشكر تدوم النعم.. ومشكلتنا في مجتمعنا أننا لا نحسن التعامل مع فائض الأكل الزائد عن الحاجة في المناسبات أو الزواجات أو حتى المناسبات الصغيرة بسبب إسرافنا وعدم تقديرنا كميات الأكل بالشكل المناسب على أعداد المدعوين.يعتقد الكثير أن من متطلبات الوجاهة أن يكون الطعام زائدا عن الحاجة حتى لا يتعرض للانتقاد أو الغمز واللمز من المدعوين، وربما ذهب البعض إلى أبعد من ذلك بتفضيله رمي الأكل الزائد في القمامة -والعياذ بالله - على أن يكون ناقصا قليلا ما يسبب له إحراجا أمام الناس. نحن على أبواب شهر الخير، ومن المفترض أن نبتعد عن الكثير من العادات التي تغضب المولى- عز وجل- ومنها هذه العادة السلبية التي لازمت مجتمعنا منذ سنين طويلة دون أن نجد لها حلا جذريا، وتشير إحدى الجمعيات الخيرية المتخصصة إلى أن الفائض يوميا من موائد الصائمين في المملكة يتجاوز المائة طن بكثير ويرمى أغلبه دون الاستفادة منه، رقم مرعب جدا يجعل الجسم يقشعر خوفا وهلعا من زوال النعم التي قرن الله- عز وجل- دوامها بالمحافظة عليها وشكرها.يجب أن نكون منصفين في أنه رغم هذا الإهمال من أرباب الأسر بدأت تظهر أصوات تطالب بحفظ النعم والاستفادة منها، وحققت - ولله الحمد - نجاحات كبيرة في توعية المواطنين.وتكونت جمعيات خيرية لحفظ النعم بعد الانتهاء من المناسبة وتوزيعها على مستحقيها، أيضا وقعت هيئة السياحة والتراث الوطني (بحكم إشرافها على الفنادق) اتفاقية مع إحدى هذه الجمعيات لتأخذ بقايا الأطعمة من الفنادق وتوزعها على المحتاجين بدلا من رميها كما في السابق. رمي الأطعمة يسبب أيضا خسائر اقتصادية في عملية نقلها، حيث ذكر أحد مسؤولي وزارة الشؤون البلدية والقروية أن قيمة جمع مخلفات الأطعمة ونقلها والتخلص منها 630 مليون ريال سنويا، ويشير بعض الإحصائيات الى أن 12 مليون وجبة يوميا ترمى في سلة المهملات في مدينة الرياض، أرقام مفزعة تتطلب حلا سريعا.ما قامت به هيئة السياحة خطوة رائعة تستحق التقدير والإشادة، لكن هذا في نطاق إشرافها على الفنادق ويتبقى القسم الأكبر وهو قاعات الزواج والاستراحات التي تحتضن جميع المناسبات وما يحدث فيها من إسراف مبالغ فيه وفائض كبير من الأطعمة، لذلك اقترح على وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في بلدياتها المنتشرة في كافة مناطق المملكة إلزام جميع أصحاب هذه المواقع بالاتفاق مع الجمعيات المتخصصة لنقل فائض الأطعمة والاستفادة منه بدلا من رميه.من مزايا هذه الجمعيات الخيرية أنها تتعامل مع الأطعمة الزائدة بطريقة حضارية وتقوم بتغليفها وتنظيفها وحفظها في علب فاخرة مراعاة لمشاعر المحتاجين.على المستوى الفردي أطلق بعض الناشطين حملة (افعلها ولا تتردد) لأخذ ما يتبقى من أكلك في المطعم (بعد وضعه في علب مناسبة) وتوزيعه على المحتاجين سواء على العمالة الذين تصادفهم في الطريق أو عمال الشركات أو حتى عمال محطات البنزين، وستجد مشاعر الفرح واضحة على محياهم وهم يتناولون منك هذا الطعام.وقد جربت هذا الشعور أكثر من مرة عندما قدمت لهم الأكل الزائد عن حاجتي مع علبة مشروبات، أتمنى من الجميع أن يبعد عنه الخجل ويأخذ بقايا النعمة لإعطائها لمن يحتاجها.. فلنفعلها ونبعد عنا الخجل.