عبدالرحمن المرشد

سلوكيات أبنائنا تشكلها الأجهزة الحديثة

في السابق يكفي أن تغلق على ابنك أو ابنتك الباب لتمنعه من التعرف على أصدقاء السوء وينتهي الأمر هكذا، ولكن حاليا لو أغلقت الباب لن تكون في مأمن من الذئاب البشرية ودعاة الانحراف والفكر الضال وما يتبعها من مواقع بكافة توجهاتها الذين يجدهم أبناؤنا وبناتنا معهم أينما ذهبوا في الغرفة والمجلس والصالة وكل مكان وحتى بجانبك أو بينك وبين أبنائك.لا تستطيع أن تمنعهم من تصفح الآيباد أو الجوال أو اللابتوب ولا يمكنك أيضا مراقبتهم أو ترك عملك والجلوس بجوارهم لتسألهم ماذا تشاهدون، حيث وصلت ساعات المشاهدة إلى ما يقارب الساعات العشر يوميا، حقيقة أصبحت التربية صعبة جدا، وكلما ازداد عدد أبنائك (كان الله في عونك).في العصور المتقدمة اعتمد الوجهاء على المربين ليعطوا أبناءهم ما يريدون منهم أن يتعلموا واعتمد الناس البسطاء على معلمي الكتاتيب وتنتهي المشكلة بعد ذلك لا يمكن أن يدخل في عقولهم شيء بعد ذلك إلا من الأسرة.لكن ماذا نقول نحن لنتجاوز هذه العقبة؟ هل نقول لا نريد أطفالا مستحيل؟ يوجد حول أبنائنا وبضغطة (زر) ملايين المعلمين والملقنين من كافة أرجاء الكرة الأرضية في وفرة لم يشهدها التاريخ من قبل، فأي جيل لديه هذا الكم الهائل من المعلمين والمثقفين والمتخصصين وبالمجان.. ولكن المشكلة أن كل معلم يلقن بطريقته سواء مع الحق أو الباطل، ولذلك لا نستغرب عندما نسمع قصص بعض الشباب الذين تم التغرير بهم عندما سٌئل والداهم مع من كانوا يتحدثون أو من أصدقاؤهم؟ قالوا انهم لم يكونوا يخرجون من المنزل، وكما يقول المثل الشعبي (هذا بلا أبوك يا عقاب) إن المشكلة في الأجهزة التي في أيديهم وهم في المنزل، فهي مصدر الخير ومصدر أكثر للشر (وقانا الله وذرياتنا الفتن). في السابق حدد علماء الاجتماع وسائل التنشئة الاجتماعية كالبيت والمدرسة والمسجد وجماعات الأصدقاء كأبرز المؤثرات على تنشئة الأبناء، وفي وقتنا الحاضر سنلغي جميع المؤثرات السابقة ونضيف الأجهزة الحديثة التي لو استطعنا محاكمتها لحكمنا عليها بالإعدام نظير ما ارتكبته من جرائم بحق البشرية.برغم سيطرتها هذا لا يعني أننا نستسلم لها أو نقف مكتوفي الأيدي تماما كمن ينتظر المصائب لتقع فوق رأسه، لابد من متابعة أولادنا ومراقبتهم ــ حسب الاستطاعة ــ مثل: مراقبة ما يشاهدون وسؤالهم عما شاهدوا وتخصيص وقت محدد لمشاهدة هذه الأجهزة، أيضا ونحن على أبواب الإجازة يفضل إشراكهم في أندية رياضية أو مراكز ترفيهية أو المراكز الصيفية للمدارس. من التجارب الجميلة في عالم الصحافة والتي يمكن تطبيقها على أبنائنا في هذا الموضوع هي (الرقابة الذاتية) والتي تنتهجها أغلب الصحف باحترافية، حيث يتم تدريب الصحفي عن طريق الممارسة والتوجيه ما هي المحاذير والخطوط الحمراء وبعد ذلك تجده يكتب مبتعدا عن الأخطاء وبدون تدخل من الصحيفة لأنه تم تفعيل مبدأ الرقابة الذاتية الذي نحتاجه بشدة في التعامل مع أبنائنا.أيضا تكوين شخصية الطفل مرتبط بهذه الأجهزة فربما تجده عدوانيا أو انطوائيا أو خجولا، ويؤكد عدد من المتخصصين أن سلوكيات الأبناء تشكلها هذه الأجهزة بنسبة 40% فماذا ننتظر من جيل تشكله أجهزة.