التعليم.. والانفتاح على الأسر المنتجة
من أهم البرامج على صعيد الاقتصاد الاجتماعي ما بات يُعرف ببرامج الأسر المنتجة، التي تجد في الآونة الأخيرة الكثير من الدعم والتشجيع، سواء من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أو وزارة الشؤون البلدية والقروية، أو المجتمع ككل، حيث فتحت هذه البرامج أبواب الرزق للعديد من الأسر، التي كانت فيما سبق تعيش على معونات الضمان الاجتماعي، أو تنتظر مساعدة المحسنين، فبالإضافة إلى تحسين أساليب معيشتهم، هنالك جانب آخر قد يكون أكثر أهمية، وهو رفع الشعور بالقيمة المعنوية لدى أبناء وبنات هذه الأسر، فمن المعلوم أن ضيق ذات اليد يعصف أول ما يعصف بالإحساس بقيمة الذات، خاصة عند ممن يقع تحت وطأة ذل السؤال، وهي مسألة في غاية الأهمية باتجاه بناء الشخصية الاجتماعية السوية. ورغم أن برامج الأسر المنتجة لا تزال تحتاج إلى الكثير من التنظيم على مستوى التسويق والدعم والتدريب لتخرج من إطار المأكولات الشعبية على وجه الخصوص، الذي يتركز فيه انتاجها بشكل أكبر، إلى رحابة الأسواق بمنتجاتها وسلعها المتنوعة، والتجربة الصينية التي تغرق أسواقنا وأسواق العالم بمنتجات الأسر المنتجة الفردية منها، والتي تعمل على هيئة جمعيات، خير شاهد على اتساع مساحة الأسواق لإيجاد فرص العمل للأسر بعيدا عن قيود الوظيفة أو متطلبات المهنة، وهي عملية تحتاج إلى موقف تضامني كبير من كل الجهات الرسمية ابتداءً بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية والسياحة والبلديات والصحة والتجارة وغيرها، إلى مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، الذي يجب أن يسهم هو الآخر بدوره في تشجيع هذه البرامج ودعمها ماديًا وتدريبيًا. وحيث تواترت الأنباء مؤخرا عن نية وزارة التعليم اسناد تأمين احتياجات المقاصف المدرسية للأسر المنتجة، وهي خطوة متميزة بالتأكيد، لكن بشرط وضع ضوابط تنظيمية دقيقة وفاعلة، بحيث تتوافر كل الاشتراطات الصحية فيما تقدمه من وجبات، لأن اطلاق مثل هذه البرامج دون ضوابط سيتيح الفرصة لدخول أطراف لا هم لها سوى تحقيق المكاسب المجزية بأقصر الطرق، خاصة أن إعداد الوجبات سيتم داخل البيوت، بمعنى أنه سيكون خارج إطار أعين الرقيب للتثبت من التزامه بالمعايير الصحية، وهي حالة قائمة الآن في بعض المهرجانات والأسواق التي تهتم بمشاركة الأسر المنتجة، حيث يتسلل إليها أو على ضفافها (أحيانا) وبشهادة بعض العاملين هناك مَن لا علاقة لهم بها، وممن يستخدمون العمالة المنفلتة في تجهيز معروضاتهم في أماكن غير لائقة ربما، لذلك بقدر ما نحيي هذه الخطوة من وزارة التعليم، لفتح باب جديد للرزق الكريم للكثير من الأسر، وكأسلوب تعليمي أيضا لترقية وعي الطلاب والطالبات باحترام قيم العمل الشريف، بقدر ما نهيب بهم وبالجهات المختصة الأخرى لوضع الضوابط الكفيلة بإنجاح هذه البرامج فكرة ومحتوى، وعدم الإذن لمَنْ يريد مزاولتها إلا بترخيص رسمي، مع تحمّل مسؤولية سلامة منتجاتها، وضمان مطابقتها لاشتراطات الصحة الغذائية، حتى نصفق لها بملء كفوفنا، وحتى لا يتم استغلالها من ضعاف النفوس، وحرفها عن مسارها.