خالد الملحم

نحو رؤية أكثر واقعية لمنظومة التنمية الإدارية

تعتبر المنظمات مسارا للحديث والجدل بين كافة المهتمين بالعلوم الادارية والدارسين والباحثين والقائمين على العمل الاداري، ولذا نجد انفسنا فى الوقت الحاضر منشغلين بالتطوير الادارى والتنمية الادارية ونفكر بصورة متواصلة فى اى الطرق التى يمكن ان تحدث التطوير والتنمية الادارية التى يمكن ان تؤدى الى الاهداف التطويرية المنشودة، وهنا نجد انفسنا فى حاجة ماسة الى صياغة حقيقية فاعلة لتحقيق التنمية الادارية، ولكن لكى نصل الى ذلك يجب ان نتعمق فى الفهم لهذا المصطلح الادارى الهام، فالتنمية الادارية لكى نصل اليها يجب ان نستوعب ماذا تعنى..؟ وما تتضمنه..؟ خاصة ونحن فى الوقت الراهن نسعى الى تحقيق مبادرة تنمية الموارد البشرية التى دعا اليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - من اجل احداث تغييرات جذرية عميقة لتحديث وتطوير المنظومة الادارية فى كافة المنظمات العامة بالاعتماد على منهجية تنمية الموارد البشرية، وهنا يجب أن ننظر الى التنمية الادارية باعتبارها عملية متداخلة ومترابطة تستهدف النهوض بالعمليات الادارية وتطويرها لتحقيق الاهداف المنشودة، لذا يجب ان يتم التطوير من خلال الفهم الواعى للعوامل البيئية المحيطة والمؤثرة فى المنظمات وانعكاساتها وآثارها على اعمال المنظمات، ومع اهمية انتهاج منظومة تنمية الموارد البشرية التى تسهم بطريقة ايجابية فى صياغة وتشكيل العنصر البشرى المؤهل والمدرب والذى تترجم به الاهداف الادارية الى افعال واعمال على مستوى عال من الكفاءة والفاعلية، وهذا فى حد ذاته يتطلب وضع نظام فعال للسياقات الوظيفية قائم على التوازن بين الثواب والعقاب، بالاضافة الى اهمية تشجيع وتحفيز الموارد البشرية على العمل لتحقيق اعلى معدلات الاداء والانتاج مع اقتصاد حقيقى للوقت والتكلفة، وهذا يتطلب ايضا الاخذ بالاساليب العلمية المتطورة عند اختيار الموارد البشرية ووضع نظم التوظيف والترقية وغيرها لتحقيق امكانية النظر الى التعامل مع الموارد البشرية بمنظور اعمق واوسع من النظم التقليدية أو ما كان يطلق عليه شؤون التوظيف او شؤون العاملين، كما يجب ان يتواكب مع ذلك نسيج متطور للهياكل الادارية يحتضنه بناء ادارى مرن قادر على استيعاب العمليات والانشطة الادارية اتساقا مع متطلبات تنمية الموارد البشرية، حيث لا تنشأ وحدة ادارية دون ان يسبقها فى الظهور نشاط يتطلب الرعاية، اضافة الى ذلك اهمية تطور نظم الاتصالات ودعم شبكة التواصل الداخلية، ومن الاهمية ايضا بناء نظام لتكنولوجيا المعلومات يسهم فى تفعيل اتخاذ القرارات وترشيدها، وهنا يجب ان ندرك ان التنمية الادارية لا تتوقف عند هذا الحد بل يجب التمحيص والتدقيق فى كافة اساليب العمل اليومية واجراءاته ودراستها بدقة من اجل تبسيطها وذلك للقضاء على كافة اشكال الروتين التى قد تلتصق بها مع دراسة وتحديث الانظمة التى تحكم العمل لكى تتناسب مع طبيعة المناخ والبيئة المحيطة، وعلى هذا فإن التنمية الادارية تعد عملية تحسين مستمرة ليس لها نقطة وصول، وانما هى عملية تحسين وتطوير دائمة، لذا لا يمكن الحديث عن التنمية الادارية دون تطوير للنظام الادارى وتنمية الموارد البشرية، ونحن بحاجة الى استيعاب كافة الآليات الحديثة الخاصة بعملية تنمية الموارد البشرية للتسلح بها لتحقيق التنمية الادارية بمنظور اكثر تطويرا وتحديثا لكى يمكن ان نحدث التطوير والتحديث المنشود فى كافة المنظمات ونحقق الاهداف التنموية المنشودة.