تاريخ الأحساء والمرشد السياحي
بين فترة وأخرى أقوم بجولة على الكثير من الأحياء القديمة والجديدة في الأحساء. وأقوم بذلك حتى لا أنسى القديم أو لكيلا يفوتني الجديد. وفي كل مرة أقوم بجولاتي التي يفصل بعضها شهور أرى تغيرات للأفضل وأشاهد أفكارا أجمل. سواء أكان شيئا كبيرا مثل التخطيط لبناء حي جديد أو فكرة مطعم على طراز فريد. وبعض ما أراه واضح المعالم ويتم ملاحظة التغير كل شهر مثل إنشاء الفنادق الجديدة التي ستحدث طفرة صناعة فندقية على مستوى عالمي، بعد ان يتم إنشاء فنادق ذات ماركات تتمتع بشهرة عالمية وهناك تطور لا تلاحظه الا بعد مرور السنين مثل التوسع والتمدد باتجاه مياه الخليج العربي. ولكن وفي الآونة الأخيرة بدأت أرى أنني بحاجة لجهاز (جي بي إس) ليساعدني في التنقل بين الأحياء الجديدة المترامية الأطراف وكذلك لمعرفة أسرع الطرق للمواقع السياحية التي بدأ تسليط الضوء عليها وخاصة بعد أن قامت الرئاسة العامة للسياحة والآثار بتكثيف نشاطها في الأحساء. وبالفعل نشطت الحركة السياحية بأسلوب متجدد من خلال همة بعض من شباب الأحساء الذين تفاجأت بوجود ما يسمى بالمرشد السياحي. ولم أعرف بوجود هذه المجموعة إلا من خلال مصادفة أحد اعضائها وهو عادل الشبعان والذي ذكر أنه يوجد أكثر من 40 مرشدا سياحيا في الأحساء. وأهم من ذلك هو أن هؤلاء الشباب لديهم موهبة الحديث والشرح الوافي وغزارة المعلومة عن تاريخ الأحساء ومواقعها السياحية. وأكثر من ذلك هو أن المرشدين السياحيين في الأحساء لديهم القدرة على إيصال المعلومة بأكثر من عدة لغات إضافة للعربية ومنها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والفارسية واليابانية. وهذا شيء جميل خاصة إذا ما علمنا بأن الأحساء لا يوجد بها فقط غزارة في الأماكن السياحية والمواقع الأثرية، بل يوجد بها أيضا تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين كان له أكبر الأثر على مناطق تمتد من مناطق الحضارة الفينيقية إلى سواحل جنوب الخليج العربي. ولكن لا أعرف مدى عمق معرفة بعض المرشدين السياحيين حيال تاريخ الحضارات التي مرت على الأحساء. وما زلت أذكر ما أسمعه من أيام الطفولة عن غزارة المخطوطات لدى الكثير من بيوت العلم وخاصة في حي الكوت والذي هو من أقدم الأحياء في الأحساء، وبالطبع غيره من بيوت العلم في الأحياء الأخرى. وفي هذا الوقت فمن الأنسب أن يكون هناك دعم للمكتبة العامة بالأحساء بوضع بعض من هذه المخطوطات أو المؤلفات القديمة التي هي من مقتنيات بعض الأسر في الأحساء منذ القدم حتى لو كانت صورا إلكترنية لكي يطلع عليها الكثير ممن يعشقون التاريخ والأدب والشعر. ففي الدول الغربية مثلا تعتبر المخطوطات أو الكتب القديمة أحد المقومات الخاصة بالسياحة الثقافية. والأحساء وبتاريخ يمتد لآلاف السنين وحضارات كثيرة مرت عليها، فهي تعد من أهم الروافد التاريخية التي من الممكن أن تثري أي مكتبة أو معلم سياحي تثقيفي.