كلمة اليوم

الإيرانيون.. ومحاولة اختطاف الحج من قدسيته

حتى الكيان الصهيوني قد يتعفف (أحيانا) عن استخدام أو توظيف قضايا الشأن العام في أجندته السياسية مع غرمائه العرب والفلسطينيين، نقول (قد) لأن صفحته لم تخل يوما من محاولات خلط الأوراق لتوظيف الاجتماعي والديني في خدمة السياسي، ولكن حتى لو فعل، فإنه سيظل العدو الأصيل الذي يمكن أن نتوقع منه أي شيء، وبالتالي فلن نستكثر منه أي حماقة من هذا النوع، ترفضها شرائع القانون الدولي، وتجرمها أدبيات النزاع المتعارف عليها. إيران للأسف الشديد لديها رأي آخر في هذه المسألة، فهي دائما على أتم استعداد لتوظيف أي قضية في برنامجها السياسي ولخدمته، وخدمة أهدافها وغاياتها البعيدة منها والقريبة، وعلى القاعدة الشعبية التافهة والتي تقول: «اللي تغلب به العب به»، فهي لم تتوان عن استخدام أي ذريعة لتبرير فجورها السياسي والعسكري، وقد فعلت هذا كثيرا، ليس آخرها حينما استلت قضية مواطن معمم، محكوم بحكم قضائي من بين 48 قضية لآخرين لتقيم الدنيا ولا تقعدها في إطار خلافها مع بلادنا، وهي سمة قميئة للسياسة الإيرانية منذ بداية ثورة الخميني في 1979م، ومنهج واضح لبرنامجها الأيديلوجي سواء في الداخل الإيراني، أو في الخارج حيث دول الجوار التي عبثت فيها الذراع الإيرانية بدوافع لا تمت للعلاقات الدولية وأدبياتها بأي صلة، والذي قرأ بعض أعمال الباحثة الإيرانية شيرين عبادي، والروائية آذر نفيسي، وغيرهما من المعارضين لفكر الثورة الخمينية، يكتشف بجلاء كيف هبط هذا النظام بأساليبه إلى أدنى درجات الانحطاط لمواجهة خصومه. ولعل الشروط التعجيزية التي وضعها وفد بعثة الحج الإيرانية، ومحاولة فرض الرأي باستغلال موسم الحج للجدليات السياسية والشغب بحجة معاداة الغرب الذي يلعنه على الملأ، ويلتقيه بالأحضان في الغرف المغلقة، إلى جانب تبني الآراء الأيديلوجية التي تخدم نظام الولي الفقيه، يكشف عن أزمة النظام هناك، والذي يفتش عن أي معبر، حتى ولو من خلال العبث بقدسية الحج الذي يجب أن يكون منزها عن الدنيويات والأغراض السياسية، لينصرف ضيوف الرحمن إلى شعائرهم بما يجمعهم ويوحد صفوفهم، لا بتلك الرايات والشعارات التي تقفز على الشعائر باتجاه تضخيم صورة الولي الفقيه، وتمجيد ثورة الملالي، وكأنها إحدى أغراض الحج وغاياته، وتدفعهم للمشاحنات والمزيد من الفرقة، لكن إيران لا تجد مبتغاها إلا في مثل هذه الأجواء الموتورة، لأنها لا تستطيع أن تعيش بأجندتها المحتقنة في جو يسوده الأمن والسلام، وتدرك تماما أن مجرد إغلاق ملفات خصوماتها وعبثياتها وتدخلاتها السافرة، سيجعلها مباشرة في مواجهة مباشرة مع شعبها، الذي سيبدأ يتساءل عن مصير أمواله التي تتدفق على حزب الله والجماعات الطائفية في العراق بما في ذلك الدولة الإسلامية، والذي يؤكد معهد واشنطن في أحد تقاريره أن أبرز شخصيات غسيل الأموال لصالح تنظيم الدولة (داعش) يتخذون من إيران مقرا لهم. باختصار شديد.. إيران تريد أن تختطف الحج من قدسيته لسبب بسيط وهو أنها خسرت كل تخريجات خلافها مع المملكة، فلم يبق أمامها سوى العبث بأمن ضيوف الله.