عبدالرحمن المرشد

موسم هروب وتشغيل العاملات

مع اقتراب شهر رمضان المبارك في كل عام تتجدد ظاهرة سنوية تتمثل في هروب العاملات من المنازل، و كذلك ازدياد الطلب عليهن من أرباب الأسر مما يخلق سوقا سوداء لهذه العمالة الهاربة والسماسرة الذين يتولون إيصالهن للمنازل بدون خوف أو وجل.يقدر بعض المتعاملين في هذه السوق أن المبالغ التي تدار في هذه العملية تتجاوز عشرات الملايين، يحقق منها هؤلاء العاملون في الخفاء أرباحا طائلة خلال شهرين فقط هما من منتصف شعبان إلى منتصف شوال.يرجع الكثير أسباب هذه المشكلة إلى قلة وعي المجتمع الذي يُؤوي مثل هذه العاملات الهاربات ويقوم بتشغيلهن برواتب تتجاوز الألفي ريال شهريا خلال هذه المدة، وكذلك الإغراءات التي يحملها السماسرة للعاملات وتشجيعهن على الهروب مقابل تأمين المأوى والراتب المجزي. حيث تنتشر أرقام (تجار الخفاء) وتتناقلها ربات البيوت ويتم التواصل معهم، وهم يقومون بإيصال الخادمة لمنزلك دون عناء، وإذا لم تتفق معها يتم استبدالها بأخرى، والبديل موجود ومتوفر من الخادمات الهاربات.يؤكد البعض ممن يلجؤون لهذا الإجراء غير النظامي أنهم غير مقتنعين ولكن يلقون باللوم على وزارة العمل ومكاتب الاستقدام التي لم تحرك ساكنا، وتقلص عملية الاستقدام الطويلة التي تصل إلى ثمانية شهور برغم وعود وزير العمل في تصريح سابق بتقليص المدة إلى شهرين فقط ولكننا لم نر شيئا على أرض الواقع، كما يشتكي الكثير من ارتفاع تكاليف الاستقدام، مؤكدين أن التكاليف والمدة الطويلة غير مبررة إذا تمت مقارنتها بدول خليجـية تصل مـدة الاستقدام فيها إلى أقـل من شهر والتكاليف أقـل بنسبة 30%. أغلب السماسرة العاملين في هذا المجال هم من غير السعوديين ولا تعلم أين يخبئون العاملات الهاربات ولا مواقعهم وطريقة عيشهم، وكأنهم عالم محاط بالسرية لا يعلمه إلا أفراد الشبكة، ومما يؤكد ذلك أنهم يقومون بالتوصيل ذهابا وإيابا للعاملة الهاربة التي تعمل لدى الأسرة، وليس الهدف راحتك وإنما من باب الحفاظ على السرية وعدم اكتشاف مخابئهم.لا بد من حملة إعلامية توعوية تحذر المواطنين والمقيمين من عواقب تشغيل هؤلاء الهاربات بسبب خطورة الوضع أمنيا، لأنه ربما تكون هذه العاملة سبق أن ارتكبت جريمة ولديها حس إجرامي وفي ذلك خطر على العائلة، وكذلك خطورة الوضع صحيا فأغلب هؤلاء العاملات بالتهريب لا يتم الكشف عليهن وربما تكون مصابة بأمراض معدية وأيضا خطورة الوضع نظاميا فتشغيل هؤلاء يعرض رب الأسرة لغرامات كبيرة، لكن يجب تكاتف جميع الجهات للقضاء على هذه الظاهرة التي لا نعلم متى تنتهي.