مانجو جازان وزيتون الجوف
تمتد المملكة العربية السعودية على مساحة جغرافية شاسعة وتتنوع تضاريسها ومناخها وسواحلها، ويشكل هذا التنوع مصدر دخل كبيرا (لو تم استثماره) وهذا ما أشار إليه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد من خلال رؤية المملكة 2030 عن طريق استثمار الموقع الجغرافي الهام للمملكة، هذه الرؤية التي تعتبر انطلاقة للمملكة نحو العالمية والريادة وصمام أمان -بإذن الله- لأجيالنا لتحقيق مستقبل مشرق لهم من خلال التخطيط السليم المدروس، ولن أطيل الكلام عن الرؤية، لأن الجميع تحدثوا عنها بإسهاب. لو تحدثنا في جزئية بسيطة عن أهمية استثمار التنوع الجغرافي في بلدنا في المجال الزراعي لوجدنا أن المملكة تختلف تضاريسها في الجنوب عن الشمال عن الوسط عن الغرب، فما يتم إنتاجه من محاصيل في الجنوب لا يمكن زراعته في الشمال وهكذا. ونستطيع من خلال استثمار هذا التنوع في إنتاج أنواع مختلفة ومطلوبة في الدول المجاورة وتشغيل أبناء الوطن من خلال العمل في هذه المزارع وما يلحق بها كافتتاح مصانع عصير لهذه الأنواع من الفواكه أو معاصر للزيت وغيرها. سأضرب مثلا بمنتجين فقط ويمكن القياس بعد ذلك على العديد من الأنواع التي تزخر وتتميز بها المملكة، هذان المنتجان هما: المانجو في جازان، والزيتون في الجوف. وأعتقد أن سبب نجاحهما هو ملاءمة المناخ لزراعتهما، في الشمال في منطقة الجوف لا يمكن أن ينجح غير الزيتون، لذلك من غير المنطقي محاولة زراعة محاصيل أخرى تستنزف المياه بدون طائل، وأيضا جازان تتميز بالمانجو بمذاقه الرائع وأنوعه المختلفة. هذا الاستثمار لمناخ كل منطقة وزراعة المنتج المناسب أوجد لدينا محاصيل تنافس مثيلاتها في الدول المجاورة وتتفوق عليها.زرت هاتين المنطقتين كثيرا (جازان والجوف) وشاهدت المزارع الضخمة جدا، حيث يوجد في جازان ما يقارب الـ «700» ألف شجرة مانجو تعتبر من أفضل أنواع هذه الثمرة عالميا وتحظي بقبول كبير من المستهلكين سواء محليا أو خارجيا، ولكن هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى دعم وتنظيم وافتتاح مصانع تغطي هذا الإنتاج الكثيف لنستطيع استثماره الاستثمار الأفضل ولتشغيل أبناء الوطن في هذه المجالات وتقليص نسبة البطالة التي أكدت عليها رؤية المملكة 2030، وكذلك منطقة الجوف يوجد بها ما يقارب الـ «11» مليون شجرة زيتون تعتبر من أفضل الأنواع العالمية سواء للأكل أو العصر لاستخراج الزيت، ولكن يبقى هذان الاستثماران بحاجة إلى دراسة متأنية لتحقيق الفائدة المرجوة منهما استثماريا توافقا مع الرؤية الجديدة للمملكة.أعتقد أن من أهم عوامل الدعم إيقاف الاستيراد من الخارج لهذين المحصولين وقت قطافهما ليبقى المنتج المحلى مطلوبا ودون منافس لنضمن تحقيق عائد استثماري جيد يحقق أرباحا للعاملين فيه، كما نستطيع عمل الدراسات المتأنية لأي محصول مماثل لنحقق ما نصبو إليه من ريادة وتميز.