تماثيل الشمع
في اجتماعاتنا ولقاءاتنا ومناسباتنا، خصوصاً الرسمية والثقافية لا أدري لماذا نتحول لا إراديا إلى تماثيل من الشمع.وجوه جامدة! كلمات تُنطق بطريقة آلية! تجاهل من نعرفه، والتعامل معه على أننا لا نعرفه حتى يبدأ هو بالسلام ثم نبدأ بجملة «هلا! حياك الله تراني ما عرفتك!» ثم ضحكة جامدة بوتيرة مرسومة، وبعدها حديث عن النفس لا يتوقف ما إن يتم ضغط الزر وبنفس الطريقة الآلية التي يتم التحرك بها!يقول البعض: وأنت ما علاقتك؟! دع تماثيل الشمع تتجمد في متاحفها فهذه طبيعتها!وأقول: لو كانت تماثيلنا الشمعية في متاحفها لما تدخلنا، بل لاعتبرناها إبداعاً يستحق الزيارة والتصوير، ولكن أن تسعى هذه التماثيل لأن يكون لها دورها في المشهد الوطني، فلا تترك شاردة ولا واردة من مناسباتنا الوطنية إلا تواجدت في وسطها، وسابقت على كراسيها الأولى، فهنا لابد أن نطالبها بالتوقف، لأنها بذلك تدمرنا، فآثارها لم تعد خاصة بها بل متعدية لغيرها!ما هذه الآثار؟!أول هذه الآثار الصورة التي أصبحت مرتسمة في الأذهان عن لقاءاتنا الرسمية ومناسباتنا العامة، وهي صورة لا تشجع على التفاؤل من هذه اللقاءات، بل وتساعد من يريد نشر اليأس والاحباط في المجتمع.ثانياً: ابتعاد أصحاب الدماء الوطنية الحارة عن اللقاءات وتركها للتماثيل الشمعية التي لن تقدم الكثير فهي مكبلة بشمعها، وبالتالي تتحول هذه اللقاءات إلى ما يشبه مجالس العزاء، وتهدر الأوقات والأموال على اجتماعات أجمل ما فيها «بوفيهها المفتوح»!ثالثاً: العزلة الحاصلة والمتزايدة بيننا وبين الشباب الذين هم أساس بناء الأوطان، فالشباب يقدّرون بطبيعتهم العمرية النشط في التواصل معهم والمهتم بمشاكلهم، وحتى تعرف حجم رزيتنا بالتماثيل الشمعية، انظر وتأمل: أين الشباب عن لقاءاتنا؟ وبالمقابل: كيف تواجدهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وما طريقة طرحهم؟ يقول القائل: ولكن هذه طبيعة الشباب ولن نستطيع أن نكون مثلهم!وأقول: وللأسف أن وباء التماثيل الشمعية في اللقاءات العامة شمل حتى الشباب الذين يحضرونها! بالإضافة إلى أن من غلّب الرسالة على الأنا من الكبار وتواصل مع الشباب بذكاء، لا نرى صدوداً عنه بل مسارعة لمتابعته والحفاوة به من قبل الشباب! إذن نلوم شبابنا والعيب فينا، وما لشبابنا عيب كمثالياتنا المزيفة!