مبدعونا والتهميش الإعلامي
حالة عامة يعاني منها العالم العربي تتمثل في تهميش المبدعين ونسيانهم وعدم تذكرهم إلا بعد الموت، وربما هذا هو السبب الرئيس في هجرة عقولنا العربية لما وراء المحيطات ونسيان عالمهم الذي تناساهم مسبقا، وبعد أن يبرزوا وتظهر أسماؤهم نبدأ في إلقاء اللوم عليهم لتركهم محيطهم إلى عالم ومجتمعات أخرى، وكأن لسان حالهم يقول : لو ظللنا بينكم لما وصلنا لهذا الحال من التميز والإنجاز. مؤخرا بدأ يظهر بعض الإشارات في عالمنا العربي على ضرورة الاحتفاء بالمتميزين قبل انتقالهم لعالم البرزخ، وفعلا حققنا نقلة في هذا الموضوع من خلال تكريمهم قبل الوفاة بأيام قليلة أو وهم في حالة صحية مزرية لا يشعرون بأثر هذا التكريم ولا يستطيعون التعبير عما بداخلهم من مشاعر وكأن التكريم جاء في الوقت الضائع.توجد لدينا نماذج شابة مشرفة حققت تميزا في جميع المجالات سواء العلمية أو الاقتصادية أو الأدبية أو الإعلامية وغيرها من مجالات، هذه العينات الشابة لم يسمع بها أحد ولم يتحدث عنها الناس ومازالت انجازاتهم محدودة الانتشار محليا ما يؤثر على إبداعاتهم مستقبلا، ويساهم في تقليصها إذا كانت طي النسيان. فالنفس البشرية بطبعها تبحث عن الثناء والشهرة لتستمر في العطاء والإنجاز وتحقيق المزيد من التقدم لها ولمجتمعاتها.أذكر هنا من العلامات المضيئة لشبابنا وشاباتنا الذين حققوا تميزا علميا وحصلوا على تكريم جامعات عالمية ولم نسمع عنهم : حسام الزواوي الذي عمل على تطوير أداة تشخيصية تفتح آفاقا جديدة تسمى البكتيريا السريعة ما سيمكن الأطباء من تحديد وعلاج البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في غضون ساعات. وحصل الزواوي على العديد من الجوائز لإنجازاته العلمية والأكاديمية بما في ذلك جائزة جامعة جريفيث للتفوق العلمي، وكذلك على جائزة يونغ لوريت من جائزة رولكس للمبادرات الطموحة. أيضا البروفيسورة غادة المطيري مساهمة فعالة في مجال العلوم الصيدلانية فقد طورت تحديدا البوليمرات التي تتحول إلى ( نانو بار تيكلز ) التي يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من العقاقير وأدوات التصوير للجزئيات البيولوجية. وقد حصلت على العديد من الجوائز لأبحاثها طوال حياتها المهنية بما في ذلك جائزة جامعة كاليفورنيا للأبحاث وهي أيضا حاصلة على جائزة ( فارما ستارتر جرانت ). وهناك أيضا غيداء السلمي التي اخترعت الشاشة الإلكترونية للتواصل مع المرضى في وحدات العناية المركزة، كما فازت بثلاث ميداليات ذهبية في معرض جنيف الدولي للمخترعين عام 2014م. أما ريم خوجة فقد اخترعت المجهر الأسطواني الالكتروني وهو ما يوفر الوقت ويقلل المخاطر الصحية للعاملين في المختبر الذين يحتاجون للتخلص من المواد البيولوجية بطريقة آمنة،وقد حازت على الميدالية الذهبية في المعرض السعودي الأول للابتكار.نماذج بسيطة لإنجازات كبيرة لم أسمع عنهم قبل ذلك ... فهل سمعتم أنتم؟.