عبدالرحمن المرشد

استثمار الأمطار

تشكل المياه موردا هاما للحياة والناس والدول ولا نستغرب إذا سمعنا عن قيام الحروب بين الأمم أو نشوء النزاعات بين الأفراد بسبب الماء، وكما يطلق على النفط الذهب الأسود فإنه يطلق على الماء الذهب الأبيض. وتزداد أهمية الماء عند الدول التي تعاني من شح كبير في مخزون المياه الجوفية بسبب قلة الأمطار أو عدم وجود مصادر ثابتة كالأنهار أو البحيرات مما يؤثر على هذه المجتمعات واستقرارها ويستنزفها اقتصاديا عن طريق اللجوء لتحلية مياه البحر ذات التكلفة الباهظة كما هو حاصل مع المملكة من خلال إنشاء محطات التحلية واعتمادها على هذا المورد في الشرب بنسبة تصل إلى 60% .إذا تحدثنا بصراحة نجد أن المملكة من الدول التي تتصف بنقص كبير في المياه ولذلك تلجأ إلى الاعتماد على تحلية المياه بشكل مهول لسد الفجوة في الطلب على هذا الشريان الهام.واقع الحال وبالأخص في السنوات الثلاث الأخيرة يقول إن المملكة بدأت تستقبل كميات كبيرة من الأمطار لم تعهدها منذ سنوات طويلة جدا بسبب التغيرات المناخية التي يقول عنها محللو الأرصاد أنها تغيرات مستمرة في الكون تؤكد أن وضع المنطقة المناخي يميل إلى استقبال كميات هائلة من الأمطار ستتزايد مع تقادم الزمن، وربما هذا مصداق لحديث نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم فيما معناه (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) وبحسب بعض المصادر إن المملكة تستقبل في العام ما يزيد عن 130 مليار متر مكعب من الأمطار وبزيادة ستة أضعاف الحاجة الفعلية للمياه في المملكة، ولذلك نحن حقيقة لا نعاني من شح في كميات المياه الصالحة للشرب ولكننا نعاني من سوء في التعامل مع هذه الثروات المهدرة التي لم تستثمر الاستثمار الأفضل، كميات مهولة تسقط على مناطق مكة والمدينة والباحة وعسير وجازان تذهب للبحر هباء منثورا دون الاستفادة منها وكذلك الحال مع مناطق الرياض والقصيم وحائل والحدود الشمالية لا يتم التعامل مع هذه المياه بالشكل السليم.من أفضل الحلول في رأيي ربط شبكات تصريف السيول بالسدود، فهذه الكميات المهولة التي تسقط في مدننا لو تم ربطها بالسدود مباشرة لاستطعنا توفير ما نحتاجه من ماء للشرب دون الحاجة للتحلية، وأتذكر أثناء زيارة سابقة إلى سنغافورة وأثناء هطول المطر كانت جميع شبكات تصريف السيول تصب مباشرة في (نهر سنغافورة) الصناعي الذي تم إنشاؤه من فترة طويلة لهذا الغرض وهو تجميع مياه الأمطار مما شكل نهرا مهما في قلب سنغافورة وبأقل تكلفة، من الحلول أيضا التوسع في إنشاء السدود تزامنا مع هذه المرحلة التي تتطلب استثمارا أكبر لهذه الثروات. الكرة حاليا في ملعب وزارتي الزراعة والمياه ولكن هل تتحركان؟.