كلمة اليوم

اليمن.. والاستعداد لمرحلة ما بعد استرداد الشرعية

القرارات الرئاسية التي أصدرها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مؤخرا، وطالت موقع نائب الرئيس تحديدا، ورئاسة مجلس الوزراء، حيث تم تعيين اللواء الركن علي محسن الأحمر نائبا للرئيس، ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جانب تعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيسا للوزراء، والاحتفاظ بالسيد خالد بحاح مستشارا للرئيس اليمني.. هذه القرارات تكشف عزم الحكومة اليمنية على البدء فعلا في مواجهة استحقاقات مرحلة ما بعد انتهاء التمرد، حيث يأتي نائب الرئيس الجديد اللواء الأحمر بخبرته العسكرية في مواجهة الحوثيين، وهو الذي خاض في مواجهتهم الحروب الستة قبل أن ينشق عن الرئيس المخلوع علي صالح عام 2011م، ويدخل في مواجهة مع الحرس الجمهوري التابع للمخلوع قبل توقيع المبادرة الخليجية عام 2012م، حيث يستطيع برصيده العسكري، وقبوله الواسع في إطار الكثير من الأطياف اليمنية أن يشكل الضامن الأمني المؤهل فعلا لتحصين أي اتفاق قادم بعد مباحثات الكويت المزمع اجراؤها خلال هذا الشهر مع قوى التمرد، ومن ثم الشروع في إعادة بناء وتأهيل الجيش اليمني وفق عقيدة وطنية، ولاؤها لليمن وليس للأشخاص. كما يأتي أيضا تعيين الدكتور ابن دغر، والذي سبق وأن شغل منصب وزير الاتصالات في حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوه في الفترة من 2011م إلى 2014م، وهو قيادي يمكن حسابه على التكنوقراط، القادرين على تجاوز الخلافات السياسية والأيديلوجية لإعادة بناء اليمن الجديد وفق معيار المواطنة، وتوحيد القوى الوطنية كافة؛ لاستئصال كل آثار الخلاف، والشروع في معالجة مخلفات التمرد، وآلام النزاع التي مزقت البلد، وعطلت الحياة المدنية فيه على مدى الأعوام الخمسة الماضية. وتصب هذه التغييرات في خانة المواجهة العملية لتبعات الحرب، وهي مرحلة بالغة الدقة والحساسية، ويلزم الاستعداد لها مبكرا؛ للإفادة من وقوف أشقاء اليمن ودول التحالف، وفي مقدمتها المملكة إلى جواره لاستعادة أمنه واستقراره، ومن ثم البدء عمليا في إعادة بناء مؤسساته وإعادة تأهيلها وتشغيلها بما يكفل سلامة أدائها وتناغم وتيرتها، بحيث يمكن اختصار الكثير من الوقت والجهد لإعادة الأمور إلى أفضل مما كانت عليه، وهذا لن يتأتى بالتأكيد إلا بوجود قيادات عسكرية ومدنية تملك رؤية استراتيجية قابلة للتنفيذ بسلاسة، ولديها كل مؤهلات تفادي الأزمات الناجمة عن تعدد الخروق والإصابات التي خلفتها الحرب في مواجهة التمرد طيلة الفترة الماضية. ولا بد أن الحكومة اليمنية برئاسة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي قد أدركت حجم المسؤولية المناطة بها للشروع في مرحلة البناء، وترميم الجروح والدمارات في البنية التحتية، وفي الروح الوطنية بنفس الوقت.. حال تسليم قوى التمرد بمضامين القرار 2116، وهو ما أشارت إليه معطيات الأمم المتحدة ومبعوثها الأممي، لتبدأ التحضير بهذه التغييرات الهامة قبل محادثات الكويت، في خطوة عدّها الكثير من المراقبين على أنها بمثابة نصب منصات ورافعات البناء الحقيقي.