سالم اليامي

نحن وأمريكا .. تنسيق ضد العبث

الحركة السريعة والوضوح في اتخاذ القرارات، وتحديد الأهداف، وربما تحديد الاعداء وتلمس بدقة مكامن الخطر في مواقف دول الاقليم والعالم كل تلك الخصال أضحت ملامح التحرك السياسي السعودي على المستويين الاقليمي والدولي. ونظرا للادراك الواعي والعميق من قبل القيادة السعودية، وراسمي السياسة في هذه البلاد تحقق وبشكل يثير الدهشة لفت انظار المراقبين مجموعة من الانجازات "العملية" التي ربما تكون أسسا حقيقية لتطلع استراتيجي يؤسس لثوابت العملين السعودي والعربي في اطار المحيطين الاقليمي والدولي, فبالإضافة إلى الدعوة السعودية العلنية والعملية لإقامة تحالف عربي لاستعادة الشرعية في اليمن ولإطفاء حرائق في هذه الرقعة من الوطن العربي من قبل اطراف لا تخفى على أحد، واصلت السياسة السعودية الدعوة لدول العالم الاسلامي لإقامة تحالف عسكري اسلامي يناهض الارهاب بكل صوره وأشكاله، ويتعقب مصادره الفكرية والمادية، ويبعد اخطار العبث بمقدرات الدول الاسلامية ايا كانت مصادرها. وهذه الايام وعشية اول اجتماع لقادة جيوش هذا التحالف الذي يعد فريدا من نوعه ومتميزا في اهدافه ويستبق الفعل المتوقع لتفتيت وتهديد أمن المنظومة العربية والإسلامية، نجد أن راسم السياسة في هذه البلاد يؤسس لفعل عملي ملموس مع قطب دولي ولاعب مهم في صياغة المشاريع الدولية. ما اعنيه هو ما تمخض عنه الحوار بين صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وبين معالي وزير الدفاع في حكومة الولايات المتحدة الامريكية السيد اشتون كارتر مؤخرا الذي بحث آفاق "توسيع التنسيق" بين البلدين، المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والاتفاق على اقامة المجلس الأمريكي الخليجي وبدء عمله في 21 ابريل المقبل ما يؤكد على هذا التفاهم وعمق العلاقات لمواجهة كل العبث خاصة ما تقوم به ايران في المنطقة وهذا العمل يُفهم في سياق أولي كما يفهم وتبعا للقراءة العامة للنسق السياسي السعودي الشامل ان هذه المسارات تتضمن ادراج المنظومة الخليجية ضمن رؤية التنسيق، وكذا المنظومتان العربية والاسلامية، لان هذه الاولوية أصبحت من المرتكزات الواضحة والأساسية في صناعة السياسة بالمملكة العربية السعودية. وقبل الحديث في تفصيل هذه الخطوة التي تؤكد جملة من المعاني فيما يخص علاقات البلدين، وفيما تتعرض له المنطقة والعالم من اخطار وتحديات جدير بالاشارة الانتباه إلى حدثين مهمين حققتها قيادة المملكة العربية السعودي، الاول: في أواخر العام الميلادي المنصرم ديسمبر 2015م، والآخر : لم يمض عليه أشهر معدودة وهما على التوالي: الاعلان عن قيام مجلس تنسيق سعودي مصري يحقق أهدافا مباشرة للبلدين، ويتطلع إلى تحقيق أهداف على المستوى الاقليمي تصب جميعها في مكافحة الاخطار الحالة والمتوقعة، وتعظم من قوة الجسم السياسي العربي عسكريا واقتصاديا وتواجه اخطارا تتعاظم بغية تفتيت بنية الدولة والمجتمع في العالم العربي. وعلى مستوى آخر وفي ظل معطيات اقليمية وتحديات لا تخلو من وجود اطراف دولية وتحالفات متوقعة اعلنت المملكة العربية السعودية عن قيام مجلس للتنسيق الاعلى بين المملكة العربية السعودية، وتركيا لينهض كمصدة ونواة لتعزيز القوة الاقليمية وتذليل ما يحاك من مخططات تطال الجميع في الاقليم. وعودة إلى التنسيق السعودي الامريكي وتوسيع آفاقه وبعث روح جديدة في مسارات العلاقات التاريخية والجوهرية بين الطرفين يمكننا التأكيد على أن الجانب الامريكي يعرف وبصورة لا تقبل شكا او جدلا مصداقية الجانب السعودي السياسية والاخلاقية، ويدرك عمق الاهداف السامية في السياسة الخارجية للمملكة، وان الثوابت في نهر العلاقات بين البلدين، وتطور الادوار التي تمارسها القيادة في المملكة باقتدار لافت في محيطها الخليجي والعربي والاسلامي يجعل من مثل هذه التفاهمات ومجالات التنسيق ضرورة لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وأهم من ذلك وقف مخططات التخريب المتعمدة تجاه الجميع.