نصر الله.. من فمك ومؤامراتك المفضوحة ندينك
ما من أحد إلا ويعرف أن المملكة ودول الخليج قد مارستْ طويلا، ومنذ زمن بعيد كل ألوان ضبط النفس، وكظم الغيظ، والتحلي بالصبر، على مقامرات حزب الله وعبثه بمصلحة بلاده لصالح أسياده في طهران، وما من أحد إلا ويعرف كم تجرّعت المملكة وشقيقاتها سموم تجاوزات هذا الحزب، وأياديه القذرة التي امتدتْ إلى كل دول الإقليم في محاولة لزعزعة الأمن فيه، وتهيئة الفرصة أمام الطامحين في تصدير الثورة الايرانية إليه وإلى عموم المنطقة، في أبشع عملية استغلال لشعار مقاومة إسرائيل، وتعاطف الأمة العربية والاسلامية مع كل من يعلن ذاته تحت هذا الشعار، للمضي قدما في تنفيذ الورقة المطوية خلف هذا الشعار البراق.غير أن القشرة الرقيقة مهما كان مذاقها طيبا، إلا أنها لن تصمد كثيرا كغطاء فوق كتلة العفن المضمرة، والتي لا بد وأن تفصح عن رائحتها النتنة، وهذا ما حدث بالفعل عندما أقر نصر الله (المقاوم) في خطبته ما قبل الأخيرة أن سعادته لما سماه بالتصدي للتدخل السعودي في اليمن، كانت أكبر من فرحته بإطلاق الصواريخ على إسرائيل في حرب تموز 2006م، وهنا تتكشف النوايا لكل من استخف به نصر الله وحزبه وضحك عليه في توصيف عدوانه على سوريا، وانصرافه عن جبهة إسرائيل، وباعترافه هذا والذي جاء متلفزا وعلى لسانه يضع نصر الله المملكة والخليج في مقام عدوه الأول، وهذا يعني أن إسرائيل التي طالما صدّع رؤوس الأمة أن مهمته الأولى والأخيرة هي مقاتلتها وتحرير الأرض المحتلة من رجسها أصبحتْ اليوم بهذا الاعتراف في المرتبة الثانية، وسيأتي اليوم الذي يكتشف فيه العالم أن هذا الحزب الإيراني الإرهابي إنما اتخذ من إسرائيل مجرد ذريعة لتجميع الأسلحة وإقامة المعسكرات ومعاقل التدريب، لاختطاف لبنان، ومن ثم سوريا، وصولا لتحقيق حلم فرع الجمهورية الإسلامية التابعة للولي الفقيه في طهران. لقد امتنعت المملكة عن الإعلان المباشر عن وجود أيادي حزب الله في تفجير الخبر عام 1996م، وفي عديد الأعمال الإرهابية التي طالتها، لأنها كانت تريد أن تتم معالجة هذه التجاوزات بالتفاهم مع الحكومة اللبنانية، ولكن وبعدما بلغ السيل الزبى، وأصبح حضور حزب الله في اليمن ببزته العسكرية وفي تحد صاخب يفضح أجندة الحزب وغاياته البعيدة، وبعد أن افتضح أمر تلك الخلايا التجسسية التي تعمل لصالح إيران وصالح الحزب المقاوم، والتي اكتشف الجميع أنه جاء فقط لمقاومة العروبة ولا شيء آخر، أصبح قرار إعلان التصنيف بالإرهاب أمرا لا بد منه لحماية الأمن الداخلي والأمن الخليجي، واطرادا الأمن القومي برمته، والذي بات في موقع التهديد من قبل هذه القوى الباغية التي وإن كانت تشاركنا اللسان العربي، وتحمل جوازا عربيا، إلا أن ولاءها لأئمة طهران ما عاد موضع شك ولا شبهة، خاصة بعدما تطوّعوا لأن يكونوا هم وقود معركته لتصدير ثورته، وليكونوا حصان طروادة الذي يحاول أن يحقق أحلام الفرس في التهام الأمة.