معرض للكتاب الدولي في الدمام
في أي معرض للكتاب يتسابق دور النشر والمؤلفون في عرض كتبهم الجديدة، بصرف النظر عن أهمية محتوياتها، والبحث عن الجديد دون الاهتمام بمستواه مؤشر على النمط الاستهلاكي المسيطر على حياتنا العامة، وامتداد هذه الظاهرة إلى المجال الثقافي لا يمكن النظر إليه إلا من هذه الزاوية، وثمة جانب آخر لهذه الظاهرة هو الشغف بإنتاج الأسماء المعروفة دون النظر أيضا إلى ما تقدمه هذه الأسماء من محتوى في كتبها وخاصة في المجال البحثي الذي يغلب عليه أحيانا التكرار واجترار الأفكار، مما لا يفيد المتلقي ولا يضيف جديدا لمعلوماته، ثمة ظاهرة سلبية لا يمكن تجاهلها هي ذات أسباب اقتصادية، فبعض الميسورين يقبلون على معارض الكتب لاقتناء بعض الكتب ذات الأغلفة الجميلة والمجلدات المتعددة لتزيين جدران صالاتهم ومكاتبهم، ضمن ديكورات تلك الصالات والمكاتب، ولا ننسى تأثير اهتمامات الناس في الإقبال على اقتناء الكتب، كما هو الحال بالنسبة للكتب الدينية أو الرياضية أو كتب الطبخ والأزياء، لذلك نرى أن كثيرا من الكتب المتخصصة يقتنيها أصحابها بكثرة تدعو إلى التساؤل عن إمكانية قراءتها في عام واحد هو المدة الزمنية الفاصلة بين كل دورة للمعرض، دون أن ننسى كثرة المعارض الخارجية التي تقام خلال العام نفسه. كل هذه الظواهر لا تؤثر طبعا على أهمية معارض الكتب، فهي وسيلة من وسائل إشاعة الثقافة العامة، والتعرف على ثقافات الشعوب وما يستجد فيها من إبداعات ونظريات جديدة في الأدب والفكر، وهي إلى جانب مظهرها التجاري ذات بعد ثقافي معروف، فهي لا تنشط عملية تسويق الكتاب فقط، ولكنها أيضا تتيح للقارئ فرص الانتقاء واختيار ما يوافق ميوله واهتماماته الإبداعية أو الثقافية، لذلك تحرص الدول على إقامة معارض الكتب وتستضيف دور النشر العالمية في تظاهرة ثقافية تشمل العديد من الفعاليات الثقافية المصاحبة لها كالمحاضرات والندوات والأمسيات الإبداعية شعرا ونثرا، والمعارض التشكيلية، والعروض الفنية المختلفة، كما انها تشكل فرصة ذهبية للقاء المثقفين الذين قد تصرفهم ظروفهم الخاصة عن تحقيق مثل هذه اللقاءات في غير هذه المناسبات الثقافية. معرض الرياض الدولي للكتاب هو واحد من المعارض العربية الهامة في عالمنا العربي، لذلك يحتفي به المثقفون من داخل وخارج بلادنا، ويحرص دور النشر والمؤلفون العرب على التواجد في هذا المعرض، بسبب القوة الشرائية لرواد هذا المعرض، مما قد لا يتوفر في بلدان عربية أخرى، والمؤسف أن بعض دور النشر العربية تستغل هذا الجانب بزيادة أسعار كتبها بشكل ملحوظ، وهذا يحدث ليس في معرض الرياض فقط بل في معارض الكتب الأخرى التي تقام في دول الخليج العربية، وهو أمر لا نراه في معرض القاهرة أو الدار البيضاء أو تونس على سبيل المثال، فقد دفع المستوى الاقتصادي في دول الخليج العربية بعض دور النشر إلى استغلال هذا الجانب لرفع اسعار معروضاتها من الكتب وغيرها. معرض الرياض تفرع عنه أو منه، معرض جدة الدولي للكتاب بجهود رجال الأعمال وبعض الجهات الرسمية في جدة، ولعل هذا يفتح بابا للأمل في أن نرى معرضا دوليا للكتاب في الدمام، وهي مؤهلة لذلك بحكم موقعها الجغرافي وقربها من دول الخليج العربية، ووجود بعض شركاتنا العملاقة فيها مثل أرامكو السعودية والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وكذلك سابك، وعدد من الجامعات، الكثافة السكانية.. كل ذلك سيضمن بإذن الله نجاح هذا المعرص على المستوى التجاري والثقافي، وهذا يدعو أيضا إلى تبني ما سبق أن طرحه بعض المثقفين عبر هذه الجريدة من إنشاء "هيئة للكتاب" تتولى ضمن مسئولياتها الأخرى الإشراف على هذه المعارض. فمتى نرى معرض الكتاب الدولي في الدمام؟.