رؤيتي في «دبي»: «تسلم»
في لحظات وداع (دبي).. جاءت كلمات شاعر.. تحرّك الإحساس.. تزرع لوعة الفراق.. تقول الكلمات: [الحب له أمر نافذ.. والخل يتبع خليله.. إن كان في قصر أو كوخ.. بالود تدوم المحبة.. تزيدها نضجا ورسوخا.. الحب بلسم.. يداوي نفوسا.. من جرح وشروخ].. هكذا نقلتني (دبي) في بحور المعنى وتأمّلاته.. عشق الإنجاز فلسفة حياة.. نتاج الإتقان والجودة.. بلسم يداوي مرض التخلّف.. يمحق الجهل وأطنابه.. العمل طاقة.. سلاح سلاطين وشيوخ.. الإنجاز قوة.. يرفع رايات خفاقة.. تسلم يا صاحب الرؤية.. (دبي) فنجان قهوة.. ارتشفتها.. احتفظت بالفنجان في قلبي. في صحاري العرب.. للواحات بريق وأهمية.. وجدت (مول دبي) واحة إلهام.. ساحة تجمع.. لا أتحدث عن عقول هندسية.. أتحدث عن رؤية وجّهت.. رسمت.. أقنعت.. حركت عقول الإنجاز.. حققت المعجزة.. فعلها العباقرة.. فكان (مول دبي).. تراه النّجوم.. ترصده كواكب الفضاء.. كمعلم.. بداخله حياة فندقية.. ضيافة تنسيك عناوين أخرى.. كل جانب في (مول دبي).. لوحة تتحدث.. تدعوك بلمحات إتقانها.. تغريك بعناوين جودتها.. الضيف فيه.. قيمة ومعيار.. الكل في الخدمة.. (دبي) بكل ما تحوي.. مشروع إلهام وريادة. أكتاف عريضة.. تحفها محلات مرصوصة.. أكتاف مرصعة.. بأرقى اللمسات الإنسانية.. وعليها يصبح البشر.. كالنّهر بقطرات الماء.. لا ترى القطرات.. لكن ترى جسم الماء.. جداول هنا وهناك.. أمواج بشر تعبر.. يجدون طريقهم بسهولة.. النّاس في (مول دبي).. حياة تجري في مصبّات لا تنتهي.. لا ضجيج وإزعاج.. لا شكوى وانتقاد.. كل فرد في المشهد جزء من جمال المكان.. أمواج بشرية.. تتدفق في مسارات.. تتجدد.. أمواج لا تتوقف لحظاتها.. لا ينتهي زمانها.. تحث الخطى والترقب.. (دبي) سجلت للعالم معنى الجمال الجاذب.. والجموع العابرة.. والزيارات العابرة.. والتنقلات الهادفة.. والمتعة الدائمة. كنت أسمح لنفسي.. وقامتي.. وشعري الأبيض.. بالجلوس على إحدى الأرائك.. تنتظر وترحب.. وفي ضيافتها.. أخذت قسطا من التأمل.. والإعجاب.. ثم وجدت نفسي كغيري.. وقد أصبحت قطرة.. فى سيل البشر الهادئ.. شكّلنا رسم المكان.. ونشاطه.. رسمنا عنفوان شبابه.. رأيت نفسي لوحة.. حولي نقاط من البشر.. أكملوا لوحة وجودي دون علمهم.. رسمنا سعادتنا.. بأجسادنا المتباينة.. بسحنات ألوانها المتعددة.. في (مول دبي).. قضيت أكثر من ساعة.. متجولا في المكتبة.. كنت أحتاج لساعات أخرى.. مكتبة.. لإنتاج وعطاء وإبداع عقول العالم.. مكتبة (مول دبي).. تضع الدنيا بين يديك.. حتى في غياب المؤلفين.. تراهم جزءا من إنجاز المكان. في (مول دبي).. تركت (أم عمر).. وحولها الأحفاد.. على إحدى الأرائك.. ينتظرون.. عدت لهم.. وجدت تفاعلا بشريا حولهم.. اقتربت.. وجدت عائلة أخرى.. من الصين.. انسجام بدون لغة منطوقة.. (مول دبي).. حرك الفضول للتعارف.. لا تسألوا.. من قدح زناد المبادرة.. تذوب اللغات.. تتشتت استحالة التواصل.. هناك لغة (دبي).. العالمية.. الجديدة.. جعلتنا نتحدث جميع اللغات.. وصلت.. رحبوا ورحبت.. سجلنا صورا لتأكيد وجودنا.. هكذا عبرت إلى الصين.. من بوابة (دبي).. رسالة محبة وسلام.. هذا إنجاز (دبي).. ورؤيته.. إتقان تخطيط وبناء.. وجودة تنفيذ وإدارة.. مضينا في دروب (دبي).. بنّة الإتقان والجودة.. تفوح في الأماكن. في القرية العالمية.. تجد العالم بين يديك.. نغمات لا يتوقف عزفها.. النّاس حولها منجذبين.. ومع قدوم الليل.. لا يتوقف نغم الحياة.. يرتفع الأذان في أجوائها.. (الله أكبر).. جملة روحيّة.. يسمعونها.. يشاهدونها.. لا تتوقف عجلة الحراك والتحرك.. دخلت المسجد.. وجدت الجموع بداخله.. وحوله.. خرجت من المسجد.. وجدت القرية بكاملها.. تعج بالنشاط. أصبح العالم في دبي.. قرية صغيرة.. بكل الديانات.. والأعراق.. والمذاهب.. والطقوس.. والثقافات.. يجد الضيف نفسه طائفا بها.. وفيها.. في (دبي) تجد من يحلم بخدمتك.. وراحتك.. في (دبي).. لا تجد من ينهب ما في الجيب.. يحتفلون بخدمتك.. وأنت تحتفل بسعادتك.. رأيت دبي جزءا من نفسي.. رأيتها إنجازا للعرب أجمعين.. أدعو العرب.. أن يحافظوا على (دبي) كأرواحهم. في اليوم الأخير.. كان مشهد الوداع.. عشت حفاوة التوديع.. الطريق بمساراته الكثيرة.. كأني بجميع السيارات.. ترافقني.. في موكب ليس له مثيل.. تنساب السيارات.. في جملة سير هادئ.. وفاتن.. موكب لشخصي.. وصلت المطار.. استقبلتني عقول شابة.. نضرة.. فخورة.. ركبت الطيارة.. جلست.. ربطت الحزام.. استرخيت.. نقلت نفسي إلى مسرح حياة جئت منها.. أخذت أردد: في خاطري شيء.. نفسي أقوله.. كفاية أسرح مع الأحلام.. في زحمة الأوهام.. ما عاد لي نفس.. شكرا دبي.. وجدت فيك كبريائي وشموخي.