مزارعنا مطعمة بالكيماوي
الغذاء الطبيعي (غير المعلب) والذي يأتي من المزارع كالخضراوات والفواكه والورقيات وخلافه بالتأكيد مصدر هام للجسم وصحته وعطائه وشبابه، ويؤكد على ذلك جميع أطباء العالم بدون استثناء؛ لعلمهم الأكيد أن الغذاء الطازج لا يمكن تعويضه ولا تستطيع أي مصادر غذائية أن تنافسه، وبالرغم من التطور الكبير في مجال حفظ الأطعمة لفترات طويلة إلا أنها تظل تستخدم مواد كيماوية تضر الجسم على المدى البعيد وتدمره مع مرور الوقت، ومهما شاهدنا من دعايات براقة لتسويق الأطعمة المعلبة يجب أن لا نغتر بها وأن نهتم بالطعام الطازج.المأكولات الطبيعية الصادرة من المزرعة يجب أن تظل طبيعية كما عهدناها في السابق وإلا انتفت عنها صفة التميز عن الأغذية المحفوظة. ولكن كيف تصبح الخضراوات والفواكة المقطوفة حديثا من المزرعة غير طبيعية؟.عندما بدأ أصحاب المزارع لدينا بالتوجه إلى السوق وبيع المنتجات بكميات كبيرة (وهذا حق مشروع) بدأ التلاعب لكسب أكبر قدر ممكن من الربح بمعنى بدأوا بإضافة محسنات زراعية تحتوي على مواد كيماوية للمنتجات لتسريع عملية النمو، فالكوسة أو الخيار بدلا من أن ينموا طبيعيا في ثلاثة شهور أصبحا ينموان في شهر ونصف وبكميات كبيرة، وقس على ذلك بقية المنتجات التي يتم إليها إضافة هذه المواد التي تعتبر محظورة إذا زادت عن حدها المطلوب بهدف تحقيق أعلى دخل ممكن. وهذه المواد ليست سيئة إذا تم التعامل معها بكميات معقولة مع إعطاء المنتج الوقت الكافي ليتخلص من بقايا ترسبات المواد الكيماوية ومن ثم يتم قطفه. ولكن ما يحدث هو أن العمالة التي تسيطر على أغلب المزارع تقوم بوضع كميات كبيرة من هذه المواد الكيماوية مع المحاصيل دون التقيد بالتحذير الموجود على هذه المحسنات والذي يشترط وضع كميات محددة ووقت معين (يعتبر محرم الأكل خلاله) ليستطيع المحصول التخلص من الأضرار، وهذه العمالة لا هدف لها سوى الربح على حساب صحتنا وتدميرها، وربما هذا من أسباب انتشار الكثير من الأمراض الخطيرة ـ وقانا الله منها ـ ونحن عندما نشتري هذه المنتجات من السوق يغرينا شكلها ومنظرها معتقدين أنها طازجة وصحية ولكن في حقيقة الأمر أغلبها عكس ذلك وربما وصل الأمر أن المعلبة أقل ضررا منها.يروي لي عدد من المتخصصين أن بعض العمالة وصل به الأمر إلى وضع هذه المواد بكميات كبيرة في (بئر) الماء الذي يسقي المزرعة لتتلوث من جراء هذا التصرف المياه الجوفية للمنطقة كلها. أنا في حقيقة الأمر ألقي باللوم على الجهات الرقابية التي تهمل متابعة مثل هذه المزارع وتترك المسألة لصحوة الضمير. يجب أن يكون هناك إجراءات رقابية صارمة بحق هؤلاء وإنزال أقسى العقوبات عليهم ليكونوا عبرة لغيرهم.