شلاش الضبعان

أساتذتنا خريجو معاهد المعلمين!

من تميز المنظمات وفاؤها لرجالها، حتى جعلت بعض المدارس الإدارية رعاية الموظف رعاية أبوية متكاملة أحد جوانب تميزها، وأعتقد أن وزارة التعليم بحاجة إلى أن تترجم توجهاتها وتصريحات قياداتها تجاه رجالها إلى واقع ملموس، فهم رأس المال الحقيقي، والوزارة ومعها الوطن بأكمله يدرك أهمية دور المعلم وضرورة الوفاء له، خصوصاً من قضى سنوات طويلة في التعليم يبني ويربي ويساعدنا على إنجاح استثمارنا في أعز ما نملك! قبل أيام تواصل معي عدد من رجالات التربية والتعليم - خريجو معاهد المعلمين - الذين خدموا في ميادين التربية سنوات طويلة، وعلى الرغم من بدايتهم في سن مبكرة جداً - بما يعادل سن خريجي الثانوية - إلا أنهم كانوا مثالاً مضيئاً للمعلم السعودي المخلص المتميز، وقد رأينا ذلك - ومعظمنا من طلابهم - بأعيننا ولمسناه بعقولنا حتى أصبحنا نضرب بتدريسهم الأمثال!هؤلاء المعلمون أرادوا أن يضيفوا لشهادات الخبرة والجدية، التي يملكونها باقتدار، شهادة علمية ترقى بقدراتهم وتواكب توجه وزارتهم التي جعلت رسالتها "توفير فرصة التعليم للجميع في بيئة تعليمية مناسبة في ضوء السياسة التعليمية للمملكة، ورفع جودة مخرجاته، وزيادة فاعلية البحث العلمي، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتنمية الشراكة المجتمعية، والارتقاء بمهارات وقدرات منسوبي التعليم"؛فالتحقوا بالجامعات السعودية خلال السنوات الماضية، وأكملوا دراستهم بانتظام وتفرغ كامل، حتى حصلوا على البكالوريوس وبمعدلات متميزة، تعكس رغبتهم فيما رغبت به وزارتهم.والآن هم لا يريدون الكثير، ويشكرون وزارتهم الحريصة على تطوير مهارات رجالها على إتاحة الفرصة لهم، ولكنهم يتمنون فقط ألا يتأخر تحسين مستواهم من الثاني إلى الخامس أكثر من ذلك، خصوصاً وأن خدمة أغلبهم قد تجاوزت الثلاثين عاماً، ولم يتبق على التقاعد الكثير، ويخشون أن ما هو ممكن اليوم قد لا يكون ممكناً غداً!فهم يسعون في تحسين مستوياتهم منذ تخرجهم، وقد رُفعت أوراقهم من إداراتهم كاملة قبل فترة طويلة، ولكن هناك تأخيرا قد يكون مبرراً تجاه غيرهم، لكن تجاه هؤلاء الرجال الأوفياء لا يمكن تبريره، ويجب أن نسعى لتذليل جميع الصعوبات وبصورة عاجلة؛ لأن وضعهم مختلف والأيام تمضي!أتمنى أن يكون هذا المقال من الوفاء لهؤلاء الرجال، وبانتظار بشرى وفاء وزارة التعليم لهؤلاء الأوفياء!