سجدي الروقي

«الهيئة» وقطع دابر المتربصين!

قال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ال عمران (104).أمر إلهي لا موضوع ولا منسوخ وغير قابل للنقاش والجدال ولا للأخذ والرد، ومن هذا المنطلق تأسست الدولة السعودية فى أدوارها الثلاثة على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبها جاء النظام الاساسي للحكم وبه عُمل، و«الأمة» فى الاية الكريمة فى اللغة هي الجمع الكبير وليست الفئة او العصبة، ولهذا فالجميع يجب أن يكونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، الرجل فى بيته والمرأة مع أولادها والمعلم مع تلاميذه وإمام الجامع مع جماعته، كل حسب استطاعته ولو كان بقلبه وهو أضعف الإيمان.وجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يزخر ويفخر بوجود نخبة من الدعاة وطلبة العلم تديره وتشرف عليه، وجهودهم فى الدعوة ومكافحة الرذيلة وما يمس المسلم فى دينه وماله وعرضه لا ينكرها أحد، والمتتبع لإنجازات الهيئة يتحقق من صدق نواياهم وإخلاصهم فكم من مبتز ضبطوه وكم من وكر للرذيلة أغلقوه ومصنع للخمور داهموه، حتى أنهم أحرجوا الجهات الأمنية ذات الاختصاص لكبر وسرعة وحجم إنجازاتهم. ولكن يتساءل البعض لماذا هذه الحملة الشرسة على الهيئة والتربص لها والتصعيد لكل هفوة من عضو لم يوفق، أعتقد أن بداية المشكلة ولدت مع إنشاء الهيئات.. دشنت قبل أن يدرس ويؤسس لها بالشكل المطلوب فكانت ملاذاً ووظيفة ودخلاً لكل تائب ووجاهة ومضيعة لوقت كل متقاعد، فخرجت عصبة من «الحاقدين على مجتمعهم» إلا من رحم الله.كانت البدايات غير موفقة بعيدة عن الامرين العظيمين «الأمر والنهي» قريبة من «النهر والزجر» وكانت بداية الثمانينيات الميلادية وما عُرف بـ «الصحوة» هى مربط الفرس، وأتذكر ويتذكر جيلي أن بعض جماعات الهيئة ما يسمى «المحتسب» كانت تجوب الاسواق والمنتزهات وتجز كل من زاد شعر رأسه عن عقلة الاصبع أمام العامة!! فى منظر غير نظامي أو حضاري، كانوا يتجسسون على المرأة مع زوجها ويتحققون من ارتباطهما بالسؤال عن لون ستائر المنزل ونوعية ثلاجة المطبخ!!، يوقفون الشاب ليتم تفتيشه بكل دقة وإن لم يجدوا سألوه عن موعد صلاة الفجر فإن لم يعرف فالحكم فوري والجلد وارد، كانوا يتتبعون المرأة ويشككون فى الشباب فمبدأ الشك ثم التحقق ثم الحُكم والتنفيذ أمر وارد. وقاعدة «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» اربكتنا وأهانت آدميتنا! فى تلك الازمنة. الآن ذلك الجيل اعمارهم تجاوزت الاربعة عقود، هُم من يحملون ذكريات مؤلمة ومواقف لا تنسى مع رجال الحسبة وهُم من يشنون الحملات على كل هفوات الهيئات، ولهذا فمن البديهي أن تقوم الهيئة بعد أن احتوت الكثير من طلبة العلم المعتبرين والدعاة وأساتذة العقيدة وائمة وخطباء المساجد ان تصحح كل ما علق فى اذهان العامة، نريد من الهيئة انشاء غرفة عمليات يتناوب على إدارتها ذوو علم ودراية بأنظمة الدولة وحقوق الانسان ومنها يتم توجيه الدوريات للعمل الصحيح عند كُل مشكلة، يجب ان تعقد الدورات والندوات لتوضيح الاهداف النبيلة لهذه الشعيرة العظيمة بشكل دوري ودائم، وقبل هذا وذاك يجب ان تنفتح الهيئات على وسائل الاعلام المختلفة وتخرج من عزلتها بتعيين متحدثين ذوي خبرة ليصححوا المفهوم الخاطئ لكل حادثة وقطع دابر التبرير والتشويه للهيئة ورجالها. والله المستعان.