مع أم ضد الوطن..!؟
في حقيقة الأمر يكمن حب الوطن وقيمته بين "مع" أو "ضد" فقط.. فلا خيار ثالث أبدا، ولا مجال لأي منطقة رمادية، أو مساحة ضبابية فيها لغط، أو جدل، أو تردد.. ويجب أن تكون الإجابة عن الوطن جدية وواضحة من غير تلون، أو تبدل، أو تورية.. ما يتعرض له الوطن من إرهاب، وتشتيت، وترويع يجعلنا في مفازات من عدم الارتياح حين يكون البعض أحادي الاتجاه في قيمة الوطن لديه.. حيث يكون توجهه انتقائي الاختيار، واختياري الانتقاء، ومتشكل التقييم، ومتقلب المزاج، ومزدوج الطرح ويعيش دوما بين حالة صمت طائفي على حدث يتجنبه، ويحيا بازدواجية في واقع الصوت والصخب داخل حدث يميل إليه.. لا يمكن للمواطن الذي يبكي للوطن إلا أن يبكي لكل ما يحدث لبلاده من سوء أو شر.. ولا يمكن له أن يتبرم هناك ببكائيات حين يكون المصاب في طرف يخص مكونه، وحين يكون على طرف مكون آخر يغص بالسكوت ويلتحف بالهروب لأيام..الكل يدرك أن حوادث الإرهاب التي تؤلمنا حين تطال هنا، أو هناك هي محاولات للتفرقة، والشتات، والبلبلة، وإثارة القلاقل فهذا ديدن المارقين من الدين الذين استحوذ عليهم الشيطان فتمت صناعتهم فخرجوا من الدين وخرجوا على الوطن فصنّفوا أنفسهم كمعسكر مختل.. نعم هذه فلسفتهم فهم أهل زراعة للفتن، وحصاد للتخريب منذ بذرتهم الأولى قديما. لذا فهم يعشقون قتل كل إنسان ولا يفرقون بين مواطن ولا مقيم، وهم مهووسون بالدماء، ومرضى بالتصلب الفكري. وحين يفعلون ما يفعلون فهم يعلنون العداء لبلادنا، ويظهرون السوء، ويهددون بالشر.. لكن حين يقتل رجل أمن على يد مواطن يدّعي المواطنة، ويظهر الانتماء، ويحلف بالولاء.. يقتل في منطقة من بلادنا الكريمة ويتكرر الحدث فتكون بعض أراضيها بؤرة للإرهاب، ويتظاهر في بضع مساحاتها أناس يحملون في قلوبهم كل شيء إلا الوطن وقيمته.. فكيف يمكن أن يبرر ذلك.. رجل الأمن الذي يعيش الحرب والتربص من الأعداء في الحد الجنوبي ويحمي بلادنا من معتدين آثمين دمروا بلادهم ليصلوا لبلادنا بشرورهم.. ثم يأتي ذاك الذي يقول إنه: مواطن صالح فيقتل الحامي.. فهل من سبب يذكر.. أم إنه يبطن ما لا يظهر ككثير.. والمؤلم أنك تجد كثيرا من زمرته لا يستنكرون فعلته، ولا يجدون حماسا ونشاطا.هل الوطن مقسوم بحسب الأهواء، والأنواء فيتم اختزاله، وحبس قيمته في مكون باطني العاطفة، عارِ الولاء.. أليس الوطن أكذوبة عند من يقتل الناس بتفجير المساجد.. وعند من يقتل رجال الأمن ويترصد لهم؟.. وهل أمن الوطن خط سهل التجاوز؟ التعايش.. التسامح.. التصالح كلمات هشة ولينة نرددها وكلنا يعلم أنه لا يمكن أن تقيم علاقات حقيقية مادامت الانتماءات انتقائية، وما كانت الخيارات محدودة، ومادامت النفوس مملوءة بما لا تظهره والأقوال متوارية.. كل تلك المفردات لن يبرهنها حقيقة إلا الواقع والفعل ورد الفعل، ولن يثبتها إلا تثبيت بوصلة الانتماء على جهات الوطن فقط لا غير.. ولن يدل عليها إلا المواقف الصادقة المعلنة والدائمة والتي تعزز قيمة الوطن وقراراته.. ولن يؤكد عليها إلا أن يكون البكاء على مصاب الوطن بنفس كميات الدموع والآهات على كل حدث مؤلم.ختام القول: معادلة الوطن هي إما أن تكون.. مع.. أو.. ضد الوطن فلا يوجد حل وسط.. ومعادلته النقية هي المبادرة بالتوقف عن فرز المواقف وانتقائيتها.. فبكاء هناك.. وضحكات هنا.. فذلك لا ينفع.. الوطن يجب أن يعيشه من يعيش فيه بكل أحواله، أو ليرحل للمكان الذي يواليه ويهواه.