د.ابراهيم العثيمين

رفع العقوبات.. خطوة نحو الاستقرار أم شكل جديد للصراع؟

مع دخول الاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة 5+1 حيز التنفيذ، السبت الماضي 23 يناير 2016، وذلك بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام طهران بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي، وإعلان كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي البدء فعلياً في رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، الأمر الذي من شأنه تحرير اقتصاد إيران وإعادة دمجه بالاقتصاد العالمي. لا ريب أن رفع العقوبات عن إيران أثار ويثير -منذ فترة- كثيرا من القلق لدى المجتمع الدولي، والدور المرتقب لإيران في المنطقة، خاصة في ظل المليارات التي سوف تستعيدها إيران؛ إثر رفع العقوبات والتي تقدرها وزارة المالية الأمريكية بـ 55 مليار دولا. وقد عبّر عن هذا القلق وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بقوله: "كل بلاد العالم تشعر بالقلق"، في إشارة إلى عودة اﻷصول المجمدة ﻹيران، وأضاف "القلق نابع من أن إيران سوف تستخدم هذه الأموال لتمويل أنشطة تزعزع الاستقرار، بدلا من استخدامها لتحسين أحوال شعبها". ففي أي اتجاه سيدفع رفع العقوبات السياسة الإقليمية الإيرانية؟ هل هو نحو مزيد من الاستقرار في المنطقة أم في تعزيز تدخلاتها في صراعات إقليمية والسعي نحو الهيمنة. إن ثمة قرائن تشير إلى أن الدفة تميل نحو مزيد من الصراع وعدم الاستقرار وأن إيران سوف تستمر في تمويل الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط. تأكيدات المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الكلمة التي ألقاها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بمناسبة عيد الفطر، في ساحة الإمام الخميني في وسط طهران في 18 يوليو 2015، أعلن بشكل واضح وصريح "أن الاتفاق النووي مع القوى العظمى لن يغير سياسة إيران في مواجهة "الحكومة الأمريكية المتغطرسة" ولا سياسة إيران لدعم "أصدقائها" في المنطقة". وأضاف إننا "لن نكف مطلقاً عن دعم أصدقائنا في المنطقة وشعوب فلسطين واليمن وسوريا والعراق والبحرين ولبنان". وكرر مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي أكبر ولايتي في 21 يوليو 2015 نفس الموقف في صيغة مماثلة، حين قال إن إيران ستزيد دعمها لما سماهم "مجاهدي محور المقاومة في المنطقة"، وقال إنها "لن تتوانى عن دعم (الحلفاء في) سوريا والعراق ولبنان واليمن". وفي تصريح آخر لمستشار ممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري، العميد يد الله جواني، في 23 يوليو 2015، قال فيه إن "إيران محور لحروب نيابية في المنطقة بين أمريكا وحلفائها من جهة، ودول وشعوب محور المقاومة من جهة أخرى". وأضاف إن "أطراف هذه الحروب هي كل من دول وشعوب العراق وسوريا واليمن والبحرين، وأن إيران تقف مع هذه الدول وتمثلها ضد جبهة تقودها أمريكا ودول أوروبية وإسرائيل". كما أضاف ان "لا علاقة للاتفاق النووي بإستراتيجية طهران في المنطقة، وأن إيران ستستمر بقوة في طريقها". زيادة ميزانية الحرس الثوري يقول اثنان من مسئولي الأمن الإيرانيين إنهما يتوقعان أن تذهب أموال العقوبات الاقتصادية في الحسابات البنكية الخاصة بالحرس الثوري وفيلق القدس. كما ألمح مسؤول أمني كبير إيراني إلى أن تمويل الحرس الثوري وفيلق القدس -ذراع عملياته في الخارج- سيزيد. وقال "الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس هما أرصدة إيران الرئيسية في المنطقة حيث نعتزم أن ندعم حلفاءنا وتلك الدول المقموعة... كل أركان المؤسسة مجمعة على هذا. وإضاف "إنه عندما تكون غنيا تكون أقدر على مساعدة أصدقائك". وبحسب صحيفة التايمز البريطانية أن الحكومة الإيرانية أدرجت ميزانيتها للعام الجديد والتي تتضمن زيادة في مخصصات الحرس الثوري بنسبة 15.2% و50% للمخابرات. وجاء في الميزانية للعام الجديد تخصيص 16.2% زيادة لميزانية الجيش. وبالتالي فكثير من هذا المال سوف يذهب إلى الجماعات الإرهابية والمتمردين في جميع أنحاء المنطقة خصوصاً في سوريا والعراق ولبنان واليمن.منح الجنسية للمقاتلين الأجانب ذكرت في مقال سابق "إيران.. الجائزة القاتلة" أن إيران تعمل على منح الجنسية لهؤلاء المرتزقة الذين يقاتلون بهدف تحقيق مشاريع إيران التوسعية. ففي 23 يوليو 2015 تحدثت الصحافة الإيرانية عن تعديل القانون المدني 980 من قبل مجلس الشورى الإيراني؛ ليسمح بمنح الجنسية لمقاتلين ومتعاونين استخباراتيا من الجنسيات الأجنبية، الذين يقاتلون ويتجسسون لصالح مشاريع طهران في العالم، خاصة الموالين لها في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، أو كما يقول الموقع نقلا عن موقع العربية «لمقاتلين ومجاهدين غير إيرانيين يساهمون في مسار معركة الحق ضد الباطل أو لنخب تخدم الجمهورية الإسلامية».وأخيرا.. آمل أن تكون هذه القرائن غير صحيحة وآمل أن تستخدم إيران هذه المليارات بعقلانية ورشد في تحسين اقتصادها الداخلي المنهار، وتحسين مستوى معيشة مواطنيها المتردي، وتحسين دخولهم، وتوفير حياة كريمة مرفهة، فالشعب الإيراني يستحق العيش بسلام وأمن ورفاهية، بعيدا عن صراعات جانبية لا طائل منها سوى استنزاف مقدراته وثرواته.