هل نختار حين نحب؟
اهتم مئات الاختصاصيين بفهم الديناميات التي تصنع الانجذاب بين المحبين، وسعى العديد منهم لوضع نظريات ودراسات مثيرة للاهتمام حول أسباب اختيارنا أو تفضيلنا لشخص دون آخر.فمن وجهة نظر الاختصاصيين النفسيين ألين هاتفيلد وريتشارد رابسون «hayfield& rapson»، فإن أي علاقة لا بد أن تكون واحدة من ستة أنواع من الارتباطات: ١- الارتباط الآمن: ويمثله الأشخاص الذين يميلون لاختيار شريك يكون مريحا للاقتراب وسهلا للتعامل، ولديهم ميل للمحافظة على علاقاتهم لفترة طويلة وهم في الأصل أوفياء لصداقاتهم.٢- الارتباط المتقلب: حيث يكون أصحابه من النمط الملول فإذا فازوا بمحبوب فإنهم يضجرون منه بعد فترة ويحتاجون لتجديد مشاعرهم، وقادرون على إيجاد بديل سريع في حال انتهاء علاقتهم.٣- الارتباط المتشبث: حيث يتعلق المحب بشكل قوي ومرض ومعيق لحرية الطرف الآخر.٤- الارتباط العارض: والأشخاص من هذا النوع يرفضون استهلاك وقت أو طاقة كبيرة في الحب الذي لا يعدونه أعلى أولوياتهم، بل تحوز الاهتمامات والهوايات الأخرى كالسفر والعمل على الالتزام بالعلاقة.٥- الارتباط غير المستقر: وأصحاب هذا النوع يختنقون بسهولة من الحميمية والارتباط العميق، فيلجأون للتحرر من هذه المشاعر.ويبقى هناك عدد قليل ونمط غريب من الأشخاص الذين لا يأبهون لمشاعر الحب، وبالتالي لا يبذلون أي جهد لخطب ود شخص ما، أو للاحتفاظ بعلاقة ما.في حين يرى العالم النفسي هارفيل هاندريكس Hendrix أننا نختار الشركاء الذين عانوا الصدمات نفسها في الطفولة أو علقوا في المرحلة نفسها من النمو.ويؤمن خبير العلاقات تيودور ريك Reik أن الرجال والنساء يختارون الرفيق الذي يشبع احتياجا مهما بما يحمله من سمات مميزة تنقصهم، ولخص مفهومه ذلك بعبارة "أخبرني من تحب وسوف أخبرك من أنت، وبالأخص ماذا تريد أن تكون".كما أكد الكثير على أن خرائط الحب غالبا ما تبدأ في التشكل في فترات الطفولة المبكرة، ويدعمون نظرية «جون بولبي» القديمة والتي تقترح أننا نشكل روابط تعكس نوع رابطة الطفولة التي تكونت نحو أمهاتنا، فهل كانت آمنة او قلقة أو متحاشية.ومهما قيل وسيظل يقال، فالكثير ما زال يردد مع شكسبير متأملا: "ما الحب"؟، وقد سأله أسلافنا من قبله بمئات السنين وهم متحلقون حول لهيب النار في خيامهم، أو يرقدون على أرض الصحراء يتأملون النجوم، وتظل الاجابات لا تكتمل.