محمد السماعيل

مركز «جنى» ومحاربة الفقر بالإنتاج

في أمسية جميلة بمجلس الدكتور صالح الحميدان جمعت نخبة من المثقفين ورجال الأعمال ومسؤولي العمل العام بالمنطقة الشرقية في مختلف المجالات تدفق كثير من الأفكار، ودارت حوارات ونقاشات، واستعراض كثيف لمسيرة العمل التنموي في المنطقة خاصة في الجانب الاجتماعي، في ظل حالة متطورة من نمو المؤسسات العاملة في النفع العام، وكان لي وقفة مع دور رائد وكبير لمركز بناء الأسر المنتجة الذي يعرف اختصارا بـ"جنى"، ولفت انتباهي أن المركز يعمل في فضاء اجتماعي له من الأهمية القدر الكبير، فالأسر المنتجة تعني باختصار وصول المجتمع الى مرحلة الكفاية وتعزيز قيم ومبادئ التكافل الاجتماعي، فضلا عن انتشار ثقافة الاقتصاد الاجتماعي، بحيث تتوفر أعمال وتفتح الأبواب لأنشطة تدعم الشرائح الفقيرة في الوصول إلى حد الكفاية الإنتاجية معززة ومكرمة.من خلال الإفادات الرقمية والإحصائية للمدير التنفيذي لمركز بناء الأسر المنتجة الاستاذ محمود الشامي، علمت أن المركز مشروع اقتصادي اجتماعي كأحد البرامج النوعية لمؤسسة سليمان بن عبدالعزيز الراجحي الخيرية يقدم خدمات القروض الحسنة للسيدات لإنشاء مشاريع تجارية تكفيهن سؤال الناس، واستطاع في العام 2014م أن يتم بنجاح توفير أكثر من 37 ألف فرصة عمل بقيمة قروض حسنة بلغت أكثر من 153 مليون ريال، بينما بلغت نسبة التوطين فيه 94%، ونسبة النساء العاملات 86% بعدد موظفين 166 موظفا وموظفة، وله فروع في أكثر من مدينة أخرى، وأعتقد أن تلك النسب والإحصاءات خلال أربعة أعوام -هي عمر المركز- كفيلة بتأكيد جدواه الاجتماعية والاقتصادية، ونحن في الحقيقة بحاجة لمثل هذه المؤسسات التي تغطي حاجة الشرائح الفقيرة؛ لأن مبدأ التكافل الاجتماعي من القيم الأصيلة في شرعنا الحنيف، وذلك بالتأكيد داعم مؤثر لبرامج الشؤون الاجتماعية.المركز يقدم قروضا متنوعة للأسر المنتجة والواعدة والنخبة، وهناك الإقراض المتناهي الصغر، وله مشاريعه الواعدة إضافة الى مشاريع النخبة، وتتنوع المشاريع بين تجاري - صناعي - خدمي، وذلك يضعنا أمام خيارات مهمة تواكب طاقات أفراد المجتمع وما يمكنهم أن يحسنوه كل بحسب قدراته وإبداعه، فالعملية الانتاجية بحاجة الى مثل هذا التنوع الذي يغطي كل الشرائح ويفيدها في الحصول على عوائد ومداخيل معتبرة قابلة لأن تتطور الى مشروعات متوسطة وتتخذ مسارا تصاعديا الى مشروعات استثمارية كبيرة إذا توفرت الأبعاد الاقتصادية السليمة في إدارة الأنشطة، غير أن المهم في هذا الإطار هو نمو حصيلة الأسر المنتجة المعرفية بخبايا الانتاج والتسويق ومعرفة احتياجات السوق بدقة.أعتقد أن المركز يؤدي دورا تنمويا مهما ومطلوبا ويجب تشجيعه ودعمه، ومن الممكن أن ينظم فعاليات تثري أفكار الاقتصاد الاجتماعي بالتعاون مع الخبراء الماليين والاقتصاديين؛ لأنه كلما نجحت الأسر المنتجة في إدارة أنشطتها وحققت تميزا في منتجاتها فإنها بالتأكيد ستتوسع وتضيف مزيدا من الأسر التي يمكنها أن تدخل الدورة الإنتاجية.