قم الآن بالقفز
هل شعرت من قبل كما لو أن أحدا يحاول أن يجعلك تفعل أشياء كنت تفضل عدم فعلها، أو يمنعك من ممارسة أمور كنت تفضل الاستمرار في فعلها؟هل حاولت مقاومة ذلك لتجد أنك قد أصبحت أكثر انغماسا مع كل محاولة؟على الرغم من أن بعض الناس يعدون أهدافا أسهل من غيرهم، إلا أنه لا أحد يعد محصنا تماما من مصيدة السيطرة والاستغلال، والأغلبية وقعت في شراكها فترة ما من حياتها والبعض لم يستطع الخروج للآن. فهي تغزو أكثر العلاقات حميمية أو مهنية، لا تعرف حدودا فيما يتعلق بالسن أو الجنس، وقد تتم في بيئة العمل أو الأسرة، فالجميع مهيأ ليكون الطرف الأضعف يوما في علاقة ما.إن العلاقات التي يهدف أحد طرفيها للسيطرة على الطرف الآخر واستغلاله تخدم الحاجات والمطالب الأنانية للطرف المسيطر، وكلما ازداد خضوع الضحية للطرف المسيطر في العلاقة، أصبح أقل قدرة على رؤية نفسه ككيان ناضج مستقل قادر على الاعتماد على النفس، وبالتالي فمع استمرار تعرضه للسيطرة والاستغلال يتناقص احترامه لذاته ومستوى ثقته بنفسه.كلما ازداد أجل تآمرك على نفسك باستسلامك لما تتعرض له من سيطرة واستغلال، ازددت اقترابا من الوقوع أسير صور ذاتية ترى فيها نفسك غارقة تماما وأسيرة بكل معاني الكلمة في دور الضحية، مما يعطل قدرتك على رؤية البدائل المتاحة وملاحظة سبل الخروج من الأزمة، أو على اختبار تحديات فعالة للموقف الراهن، فالضحية لا ترى أمامها إلا خيارين اثنين؛ إما أن تفعل ما يطلبه منها الطرف الآخر، وإما أن تواجه نتائج مؤلمة لا طاقة لها بها.حتى تبدأ عملية استعادة السيطرة على حياتك سوف تحتاج للاعتماد على الشخص الوحيد الذي تآمرت مع الطرف الآخر على خيانته وعدم الثقة به، وهو أنت.هذا أمر يقتضي الالتزام والتصميم من جانبك، فما دمت تكافح حتى ترضي الطرف الآخر وتنال استحسانه وقبوله، وتتجنب المواجهة والحزم، فسوف يبقى اعتمادك على نفسك ضعيفا وعاجزا، بينما يقوم هو بتحريك كل خيوط حياتك، كما قد يشجع ذلك على فتح الباب على مصراعيه لدخول المزيد من الأشخاص المستغلين في محيط حياتك.إن الثقة بالنفس تشبه في الغالب قفزة الثقة، وأنت بحاجة إلى أن تقوم بهذه القفزة الآن، لأنك أنت عامل التغيير الرئيسي في حياتك، وابدأ التدرب بالتعامل مع نفسك كشخص «كان فيما مضى» يتعرض للاستغلال من قبل الآخرين.