عبد اللطيف الملحم

«باص» أرامكو واختبار اللغة الإنجليزية

قصة باصات أرامكو في المنطقة الشرقية بدأت منذ عشرات السنين، وبدأت معها قصة علاقة وطيدة بين وسيلة نقل حديثة على المجتمع وموظفي أرامكو السعودية. لم يكن باص شركة أرامكو مجرد وسيلة نقل، بل كان مدرسة متنقلة في علوم دقة الوقت والسلامة والراحة، وبالطبع توفير الجهد والمال لمنسوبي الشركة. وواقع الحال قديما وحديثا يقول إن باصات أرامكو ومحطاتها وجداول تحركها اليومي من مكان إلى آخر كان في الحقيقة أفضل نظام للنقل الجماعي في الشرق الأوسط. وفي صغرنا كنا نرى كلمة كانت مكتوبة على الباصات كنا نختبر بعض من يصغرنا في السن حول معرفة معناها. والكلمات كانت (تاسكو) والتي هي اختصار لكلمة (تميمي أند سيهاتي كومباني). وكان بعض صغار السن يعتقد أن كلمة تميمي وكلمة سيهاتي هي كلمات إنجليزية. وبمعنى آخر هو أن باصات أرامكو كانت جزءا من حياة المجتمع. فقد كانت هذه الباصات تتحرك بشكل دائم من مدن الهفوف والمبرز وأبقيق والقطيف ورأس تنورة والظهران وغيرها من المدن. كانت الباصات تتحرك بدقة في المواعيد، وتنطلق من مواقف معروفة للجمهور سواء أكانوا من منسوبي أرامكو أو غيرهم. وقد كان سائقو هذه الباصات الأكثر إتباعا لأمور السلامة، ويتلقون تدريبات مستمرة على مهارة القيادة. وفي كل مرة يتم تغيير وتحديث الباصات يتم عمل تدريبات خاصة للتعامل مع كل جديد. وكنا نرى كلمات تنبيه موجودة بالقرب من السائق تقول (ممنوع الحديث مع السائق) وذلك لكي لا نشغله عن الطريق. وبتوفيق من الله ومن ثم إتباع أصول السلامة فقد كانت مضرب مثل فيما يخص نسبة الحوادث. بل وحسب ما سمعت هو أن باصات أرامكو وأسلوب النقل قد تولد من فكرة علاقة كانت بين الشيخ علي السيهاتي (رحمه الله) وشركة باصات النقل الجماعي في الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة (غراي هاوند) والتي هي الأكبر في العالم. ومن الطريف حيال باصات أرامكو هو أنه وبصورة عفوية كانت تتمتع بحصانة خاصة في المجتمع. ففي الوقت الذي ترى فيه بعض الأطفال يقومون بملاحقة الباصات الخاصة الأخرى أو التعلق بها من الخلف على سبيل اللهو، إلا أن باصات أرامكو لم يكن يتجرأ أي طفل على الاقتراب منها؛ لأنها كانت وكأنها تمثل الشركة. وقد كانت خدماتها ضرورية لأنه من النادر أن ترى أحدا من موظفي أرامكو يمتلك سيارة خاصة. ولهذا فقد كان من المستحيل على كثير من موظفي أرامكو إمكانية الاستمرار في الشركة دون خدمات النقل. بل كان السفر بواسطة باص أرامكو يعتبر متعة وخاصة لمن ليسوا من موظفي الشركة في وقت كانت أعداد السيارات ووسائل النقل في مدن المنطقة الشرقية قليلة جدا. ومع الوقت كنا نرى تغيرات كثيرة في شكل الباص وتحديثات كثيرة في وسائل الراحة بتلك الباصات.. وأخيرا وللعلم فلم أتطرق لسبب كتابتي عن باص شركة أرامكو الأخضر.