شلاش الضبعان

هذا المجتمع لا يهين كباره!

ظهر مقطع فيديو قبل أيام لحارس أمن يدفع بعنف رجلاً كبيراً في السن، والحقيقة أن الحكم من خلال مقطع فيديو يظل حكماً ناقصاً، فالكاميرا لا تنقل إلا ما يريده المصور في العادة، ولكن الأمر بالنسبة لمقطع حارس الأمن والرجل الكبير في السن مختلف، فما نقله المقطع يكفي للمطالبة بالتقصي والمحاسبة، وهذا ما وجه به صاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف وفقه الله، ولهذا الحارس ومن سار على طريقته أو برر له بأي مبرر، وأيضاً لمن قد يأخذ صورة مشوهة لمجتمعنا من خلال مقطعه المشوّه، أكتب وأقول:ثق أن هذا الحارس لا يمثّل إلا نفسه، وما هو إلا من ضمن نسبة الشذوذ المعقولة في أي مجتمع متميز بقيمه وأخلاقه الأصيلة، فقد أتيتك بقلمي من مجتمع إذا تكلم فيه الكبير سكت البقية، وإذا دخل مجلساً وقف الجميع حتى ولو كان بعضهم كبارا أيضاً، وإذا أخذ مكانه لم يزاحمه متكئ ولم يسابقه غيره على ما يُقدم له.لقد أتيتك- يا سيدي- من مجتمع تستطيع أن تعرف الأسنّ فيه من بين كبار السن، من خلال تقديرهم لبعضهم، واحترامهم لمن هو أكبر منهم بيوم!لقد أتيتك من مجتمع يؤدب الكبار فيه أولاد الصغار ولا يعترض أحد أو يتكلم، بل إن الآباء عندما يسمعون شكوى صغيرهم من الكبير يسارعون لتأديبه بقولهم: لو لم تخطئ لما أدبّك!لقد أتيتك من مجتمع يستهجن إرسال الكبير لرعاية المسنين، ومراجعة السائق بكفيله عند غياب الأولاد، بل إني أعرف عائلات سعودية عالوا قريبهم وصديق والدهم كبير السن حتى وفاته.أتيتك من مجتمع يقول قدوته صلوات الله وسلامه عليه «ليس منّا من لم يوقّر الكبير، ويرحم الصغير، ويعرف لعالمنا حقّه» ويقول صلى الله عليه وآله وسلم «ما أكرم شابٌ شيخاً لِسنِّه إِلا قيَّضَ اللهُ لهُ مَن يُكرمهُ عندَ سِنِّه». ويقول وهو الذي أتى ليتمم مكارم الأخلاق صلى الله عليه وآله وسلم «إنَّ مِن إجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ من المسلمين، وحامِلِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وذي السلطانِ المقسِط».ولذلك يظل الشاذ شاذاً لا يمثّل إلا نفسه، ولابد من المحاسبة لكي لا يكرر الفعل مريض آخر.