محمد السماعيل

قفزات نوعية لـ«دارة الملك عبدالعزيز»

أسعدتني استعدادات دارة الملك عبدالعزيز المتمثلة في البرامج التي تنوي اطلاقها في المستقبل القريب؛ لأنها تنم عن توجه الدارة الى القفز نحو العلا بقفزات نوعية رائدة، وذلك بفتح نوافذ جديدة أخرى تطل من خلالها الدارة على العالم، تضع (الدارة) في مكانتها التي تليق بها وتليق بتاريخ بلادنا المجيد، فبعد أن حصلت على مباركة وموافقة وعناية واهتمام مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على تنفيذ عدة أعمال تصب في وعاء تعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على تاريخ الوطن، ستقوم الدارة بإعداد إستراتيجية شاملة وتطوير أعمالها، كما ستقوم بعقد الندوات العلمية عن تاريخ الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- ومسيرة كفاحه التي أنتجت لنا الأمن الشامل في جميع مناحي الحياة، وهيأت لنا بفضل الله الاستقرار والعيش الكريم، واسهمت في الحماية والرعاية والعناية لمقدسات أكثر من 22% من سكان العالم.ستقوم الدارة بتوثيق الجهود التاريخية والإنجازات الحضارية لجميع ملوك المملكة العظماء، لتصبح إحدى أهم البوابات التي تعكس للعالم جمال تاريخنا، وستيسر للباحثين والمهتمين الدخول إلى تاريخ المملكة المجيد عبر هذه التوثيقات، كما ستعقد الدارة المؤتمر العلمي الأول لتراث الجزيرة العربية المخطوط في العالم، وسيكون ذلك بمشاركة كبار الباحثين من داخل المملكة وخارجها؛ من اجل رصد وإبراز مكانة مخطوطات الجزيرة العربية، ونظراً لأن الدارة تسعى إلى التواصل بأسلوب تقني حديث؛ فإنها ستشارك في المكتبة الرقمية العالمية التي تعد ضمن مبادرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بالتعاون مع جهات مرموقة مثل مكتبة الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر اكبر مكتبة في العالم، حيث تحتوي على أكثر من (19) مليون كتاب وحوالي (56) مليون مخطوطة. من الجميل أن نعلم أن برنامج (من أعلام المملكة العربية السعودية) الذي شرعت في تنفيذه دارة الملك عبدالعزيز يحظى بتأييد ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وفاء منه وتقديراً لرجال أسهموا في تأسيس وتطوير وحماية كياننا العظيم (المملكة العربية السعودية )، وكانت أبرز ثماره الندوة العلمية التوثيقية عن المؤرخ حسين بن أبي بكر بن غنام، ومن الجميل أيضاً أن الدارة تتطلع إلى تنفيذ مشروع علمي يحفظ تاريخ الأحساء وتراثها الذي يستحق ذلك وأكثر لغزارته وتنوعه.إن الحصيلة الإجمالية لهذه القفزات النوعية المهولة ستمكن الدارة من وضعنا في عمق برنامج طموح يكتنف في طياته الكثير من الدلالات التاريخية الهامة التي تعكس سيرة بلادنا وحصادنا الانساني الرفيع، ولعله من المفيد لتعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على تاريخ الوطن ونشره أن تقوم الدارة مشكورة بإقامة معارض شاملة ومتنقلة عن تاريخ المملكة، على أن تتجول هذه المعارض في كافة أنحاء المملكة؛ لينهل الشبيبة منها شيئاً عن تاريخ البلاد وجهود القادة.