شلاش الضبعان

مطعم أبو ثور

«عندنا إذا فتحت مطعم، حتى لو سميته (الثور) ونجح المحل! يجيك 2000 واحد مقلد الاسم.. بيت الثور، الثور الأصلي، ملك الثيران، الثور الجائع، ابن الثور، فطائر الثور الشامية، عمو ثور، ثيران اسبانية».أعتقد أن هذه الطرفة تتحدث عن واقع، فلدينا تكاسل واضح في مجال التفكير والإبداع، ولذلك أسهل طريقة التقليد (وريح راسك)!إن أردنا شراء سيارة سألنا غيرنا واشترينا وفق رغباته!وبيوتنا لابد أن تكون كلها حجرا من الخارج، أما من الداخل فلا أعتقد أن الحرامي سيتعب كثيراً عندما يدخلها، فالتصاميم لا تخرج عن ثلاثة تصاميم أو أربعة، وما عليه إلا أن يعرف تأريخ البناء، فكل تصميمات تلك السنة وما حولها متشابهة!وكم ننادي شبابنا ألا يقيدوا أنفسهم بالوظيفة الحكومية، ويقيموا مشاريعهم الخاصة، فنرى مجرد استنساخ لتجارب غيرهم، والخطوات معروفة: لابد من الدعم! ولابد أن تكون المكتبة أو المطعم أو المغسلة في نفس شارع مثيلاتها، والخطوة الختامية: تأجيرها على العمال بمبلغ زهيد، فالاستراحة تنادي! نحتاج من مجتمعنا أن يكون متقبلاً للابداع عندما لا يخالف شرعاً ولا عرفاً، فالملاحظ أن سخرية بعض أفراد المجتمع من كل جديد عندما يكون وطنياً هي أحد قتلة الابداع، ونحتاج أيضاً من بيوتنا أن تعود أبناءها على الابداع واتخاذ القرار، بتحريرهم من الأجهزة الذكية، والأجهزة التي تسوّق علينا ويُزعم أنها تصنع الذكاء، والأهم إعطاؤهم فرصة للتفكير واتخاذ بعض القرارات، أذكر أن أحد الآباء كان يقول: أنا ولله الحمد أستشير أبنائي، وكانت هذه الاستشارة عبارة عن سؤال: إيش رأيك في هذا؟ فيقول الابن: رأيك هو الصح، وإن خالف الابن قال الأب: لا! هذا أحسن لك!كما أننا نحتاج من مدارسنا وجامعاتنا كذلك أن تعود طلابها على التفكير والخروج من دائرة المعلم على الدوام هو الصح، فهذا يرهق المعلم كما أنه يضيع الطالب، أذكر أني مرة سألت طالباً عن ضرب عدد في عدد ووضعت له ثلاثة خيارات كلها خاطئة، فأصبح يتنقل بينها حتى أنهاها، وعندما قلت له: ولكنها كلها خطأ، قال: ولكن الأستاذ لا يخطئ!حتى تعرف أننا لا نستعمل عقولنا التي وهبها الله لنا كثيراً، انظر لحالنا عندما نفكر في شراء حتى ولو جهاز صغير، نصاب بالصداع ونتعب ونغضب على من حولنا، فكيف ببناء ببيت أو إقامة مشروع تجاري؟!والسبب باختصار: لأن عقولنا قد أصابها الصدأ فهي لم تستعمل من فترة طويلة!