هل تعرف هاني شنب؟
هذا السؤال موجه لكل الناس في الوطن العربي، وهو بالدرجة الأولى موجه للأشقاء في ليبيا، يا أيها الليبيون هل تعرفون هاني شنب؟ لن أستمر في طرح الأسئلة حول الرجل، وأستأذن السادة القراء من الأصدقاء والقراء في ليبيا، ومن غيرهم في وطننا العربي الكبير كي أعرفهم به. هاني شنب - يا سادة يا كرام - هو أستاذ جراحة الصدر والقلب بجامعة مونتريال الكندية، آخر أبحاثه، استخدام الإنسان الآلي في العمليات الجراحية مستقبلاً، خاصة الدقيقة منها المتعلقة بالشرايين والقلب! ويؤكد الرجل أن جراحة القلب ستغدو أكثر يسرا من أي وقت مضى، حيث ستتم عبر فتحة صغيرة في صدر المريض وعبر أجهزة الحاسب التي توجه "الروبوت" ومع هذه الطريقة ستكون الحاجة للجهد البشري في أضيق نطاق. وحسب الأخبار المتوافرة حول هذه التقنية يقال: إنها تقنية القرن الحادي والعشرين، وأستأذن القراء أن أضيف : إن هذا الرجل هو أول من زرع رئة لمريض في العالم، وهو مكتشف مصل يساعد جسم الإنسان على تقبل زراعة الأعضاء الجديدة. الدكتور هاني شنب من الليبيين الذين حققوا الكثير بعملهم وجهدهم واجتهادهم في الخارج، وهو بالمناسبة من أبناء مدينة "درنة" وربما تكون هذه المفارقة التي قادتني إلى أن أحدثكم عن الرجل، وعن مدينة درنة التي اختطفها الإرهاب والعنف ونمت فيها الجماعات الخارجة عن القانون، درنة التي أنتجت الدكتور الذي يسعد ملايين البشر بعلمه وأبحاثه هي اليوم مدينة مختطفة كما يعرف أهل البلاد الليبية. كم يصيبني الدوار وانأ أقرأ أن هذه المدينة تعد أول إمارة للخارجين عن القانون وللتنظيمات الإرهابية على التراب الليبي. ويقال: إنه في زمن النظام السابق شارك عدد من أبناء درنة في الحروب الدائرة في أفغانستان والعراق. اليوم معظم التقارير الأمنية والصحفية تشير إلى أن القوى الإرهابية تتمدد بصور مذهلة منطلقة من درنة، ومن سرت والمناطق المحيطة بها. وهناك من العسكريين من يقول: إن مصراتة أصبحت في مرمى تهديد هذه الجماعات بعد أن كانت توصف بأنها من المناطق الأكثر أمنا، وأصبح ينقل عن مقاتليها قبولهم أي حل سلمي مع الليبيين الآخرين طمعا في التوحد ضد الجماعات الإرهابية. وتظل هذه التنازلات الجوهرية وغير المعهودة غير ذات بال في ظل نقص العتاد والسلاح، وفي ظل استمرار تدفق الأسلحة لهذه المجموعات من جهات الجنوب الليبي المفتوحة تقريبا والخالية من أي رقابة ومن أي سلطة. بعض القادة الميدانيين الموالين للجيش الشرعي في ليبيا يؤكدون - بمرارة - أنهم يحاربون الإرهاب على الأرض الليبية نيابة عن العالم!! في ظل الحظر المفروض على الجيش الليبي منذ 2011م. بعض الصحف الغربية أشارت مؤخراً إلى اختراق قوي للتنظيمات الإرهابية وتقدم في المنطقة الوسطى من ليبيا بعد أن تمت السيطرة على سرت بشكل كامل، وبعد أن أصبح نفوذهم على مقربة من المنطقة التي تحوي أكثر من 70% من المخزون النفطي العائد للشعب الليبي. انتشار هذه الجماعات وتمركزها في ليبيا بعد تطورات الأحداث في سوريا والعراق، تجعل الليبيين الذين جمعتهم طاولات الحوار في روما تحت أكثر من عامل من عوامل الضغط، للخروج باتفاق يترقبه العالم منهم. السياسيون الليبيون كثيرا ما لاموا المجتمع الدولي الذي خلصهم من نظام القذافي، وتركهم دون مساعدة في مرحلة بناء الدولة وإقامة مؤسساتها الضرورية، المادية والمعنوية. اليوم يقف المجتمع الدولي مع الليبيين ويعكس ما اقوله، الحضور الدولي الفاعل الذي ينبئ بتفاهم أمريكي روسي على عمل شيء في هذا الملف، يضاف إلى ذلك الحضور الإقليمي والدولي المنظماتي المتمثل في حضور مبعوث الأمين العام إلى ليبيا السيد مارتن كوبلر، ومشاركة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، ومساهمة دول الجوار والدول الفاعلة على الساحة العربية، ودول الاتحاد الأوروبي. عند اطلاع الناس على هذا المقال يفترض أن يكون الاتفاق السياسي بين الليبيين قد أخذ مرحلة أبعد وأصبح واقعا وربما يكون بين أيدي الناس معلومات عن الحكومة واسم الرئيس ونائبيه. أهم من ذلك أتمنى أن يكون أهل السياسة والإدارة في ليبيا قد وجدوا حلولا للمعاناة التي يعيشها آلاف من أبناء الشعب الذين شح لديهم الدواء وقلت لديهم إمكانات الحياة الطبيعية. درنة وكل المدن الليبية كان بإمكانها إنجاب رجل بحجم الدكتور شنب، لو أنها وجدت فرصا مناسبة للنمو والحياة والتطلع لغد جميل، لو أنها عاشت نفس ظروف تورنتو وغيرها من مدن العالم المتقدم، المؤسف أن هذه المدن عرفت التخلف في عهد النظام السابق، وغدت مصانع لتفريخ جماعات الإرهاب، وتجميع عناصرها من أنحاء العالم، لدرجة أن صحافة الدول القادرة التي تستشعر الخطر القادم من ليبيا أصبحت تصرح بأن قواتها الجوية ربما تقوم بدور ما على الأراضي الليبية ليس لمساعدة الناس ومدهم بضروريات الحياة، بل للبحث عن الإرهابيين ولتدمير قواعدهم.