المملكة ومعالجة القضية السورية
تطورات الأزمة السورية تعكس تعقيدات في المسارات السياسية التي تستهدف الوصول الى حل وسلام شامل في سوريا يفترض ألا يكون النظام جزءا منه إلا بالقدر الأخلاقي الذي يجعله يضع السلاح ويفك الارتباط بالسلطة رحمة بالسوريين الذين يموتون بقصفه ويتشردون هروبا من ويلات الدمار والقتل بالبراميل المتفجرة وإجرام وإرهاب الشبيحة، ولا يمكن تصوّر الوصول الى حل للمشكلة طالما أن الأسد هو نفسه المشكلة بما لا يدعه جزءا من الحل.تقود المملكة جهودا سياسية على نطاق واسع لحصار الأزمة والانتهاء الى حل، وهي تجد تأييدا ودعما يتسق مع أصالة منهجها السلمي في إدارة الأزمات والملفات المعقدة في عالمينا العربي والإسلامي، غير أن وجود أصحاب أجندة خبيثة ورديئة يعطّلون الحل وتلك الجهود، لكن مع التأثيرات والانعكاسات السلبية لتلك الأدوار غير الإنسانية فإن المملكة ماضية في مساعيها وتكتسب زخما من خلال مجموعة من الأصدقاء والشرفاء حول العالم ممن يرون أن طول الأزمة تترتب عليه تداعيات خطيرة تهدد الأمن والسلم الدوليين، وليست المسألة والقضية بأكملها سعيا لأجندة على حساب الشعب السوري وتأييدا لنظام فاشستي مستبد تجاوزه الزمن ولا يمكن السماح بإرهابه وجرائمه الى ما لا نهاية.التأييد الدولي للمملكة في بحثها عن حل موضوعي للأزمة السورية يؤكد صدق توجهاتها السياسية ويمنحها المزيد من الطاقة السياسية لمواجهة التيارات المعادية للإنسانية، فلا يوجد عاقل يرفض وضع حد لعمليات وممارسات إرهاب الدولة الذي يقوم به النظام، ولا إرهاب الجماعات المتطرفة التي تحصل على فضاء واسع للنمو والتمدد بما يسهم في تحقيق أهداف الجهات التي تعارض الحل السلمي في سوريا، وبذلك فهي في الواقع وبالمنطق شريك في الإرهاب الذي يتضرر منه السوريون والعالم بأكمله، وفي ذلك شرعنة خاطئة للإرهاب والسلوكيات الإرهابية التي تغطيها العمليات العسكرية المستمرة في هذا البلد المنكوب الذي جعله الأسد موطنا لإرهابيي العالم بدعم مباشر ممن يؤيدونه.لن تتوقف المملكة عن مساعيها لحل الأزمة السورية، فهي على حق فيما تفعله من أجل الشعب السوري، وغيرها على باطل وخطأ سياسي أكيد سيدفعون ثمنه عندما تنتهي الأزمة على الطريقة التي تسير نحوها السعودية التي تتحمّل الكثير من أجل الوصول الى سوريا مستقرة تضع الأسد في مزبلة التاريخ، وكلما واصلت مساعيها النزيهة فإنها تزداد قوة ودفعا لمواجهة أولئك الذين لا يريدون بسوريا خيرا، ولا يمكن لنظام بكل هذه الوحشية أن يحتفظ بأي دعم أو تأييد من أي جهة تمتلك الحد الأدنى من الإنسانية وهو يرى تلك الصورة القاتمة للموت والدمار في بلد منهار وتتحرك فيه القوى الإرهابية وتنمو وتزداد قوة بما يخدم مصالح النظام ومؤيديه.ومع الوقت تكتسب المملكة تأييدا يدعم تحقيق الأمن وخدمة السلام العالمي الذي يتعرض لأضرار واسعة في الحالة السورية التي تعتبر خصما على أمن المجتمع الدولي ما يستدعي مزيدا من دعم تحركاتها سواء على مستوى الدول أو المنظمات الإنسانية والحقوقية والمنظمات الأممية التي تزداد قيمة أدوارها للتحرك بفعالية أكثر تحت المظلة السعودية حتى يتحقق أحد أهم مطلوبات المرحلة التاريخية والعالمية الراهنة بإيقاف النزيف الإنساني في سوريا وإزاحة أحد أسوأ أنظمة الحكم القمعية في التاريخ المعاصر.