سكينة المشيخص

لا تفكّروا هذه المرّة فقط!

في السياسة يذل لسان السياسي عندما يقول الحقيقة، أما في الأجهزة التنفيذية والإدارية فيذل لسان المسؤول التنفيذي أو الإداري عندما يمارس البيروقراطية أو يعززها، ولذلك فإن «الفكر» في السكن الذي هو احدى الضروريات الحياتية البدهية مثل الأكل والشرب واللبس يعتبر نوعا من الاستغراق في عالم من التنظير الذي يذهب بعيدا عن الواقع، لأن المسألة ببساطة لا تحتاج فكرا فهي معادلة سهلة للغاية، مواطن لا يملك مسكنه ويأمل من وزارة الإسكان توفير مسكن له بحسب توجيهات الدولة ودعمها للمشروعات السكنية، وعلى الوزارة كجهة تنفيذية إنزال التوجيهات إلى أرض الواقع بالتعاقد مع مطورين عقاريين وشركات إنشائية ومقاولين وإنجاز المشروعات في مدى زمنى مناسب ينتهي بتسليم المفاتيح إلى مستحقيها «That is it».إذا ظلت وزارة الإسكان منذ إنشائها متعثرة في تنفيذ مشروعاتها ويرحل وزير ويأتي آخر، ويتحدث عن الفكر فإننا سنظل نفكر في المتاعب والمعاناة التي نحصل عليها دون وجه حق ممن بيدهم توجيهات لتنفيذ المشاريع ثم يفضّلون الحديث ولا يفعلون الكثير، ومع كمية الكلام المستهلك فإننا نبني أحلاما وأوهاما فيما نترك الواقع «محلك سر» ولذلك فإن الانفجار الذي حدث في المواقع الاجتماعية حول «فكر» المساكن مبرر بانهيار طموحات وسقوف أحلام المواطنين، ومن كثير ممن علّقوا على مسألة الفكر هذه، أتوقف عند أحدهم بقوله «أنا اعتقد أن مشكلة السكن لا يحلها إلا وزير ساكن إيجار» وبالعامية أقول «شكلها يبيلها كده» لأنه «ما حك جلدك مثل ظفرك».المسؤولية العامة محددة، والتخطيط لا يحتاج استهلاك زمن لا يتوقف أو يبطئ لإجراءات بطيئة، وإذا كانت قضيتنا فكرية، فماذا كانت تفعل الوزارة منذ إنشائها؟ وأين تخطيطها ودراساتها في الأعوام الماضية؟ وماذا حدث بمشاريعها؟ وما التقنيات السكنية التي نقلتها من تجارب الآخرين الذين تعاملوا مع أزماتهم السكنية وجعلوها من الماضي؟ نفكر إذا كنّا نبدأ من الصفر أو المشكلة بدأت الآن، ولكنها قديمة، فإما الوزارة الجديدة لم تفتح ملفات سابقيها أو لا تدرك من أين تبدأ؟ أو كيف تنطلق لحل المشكلة؟ لذلك فلا وقت للتفكير وكثيرون يأملون ويطمحون ويحلمون بمسكن إذا تم التعامل معه بهذه الطريقة الفكرية فلن يأتي ويصبح كابوسا ومعاناة مضاعفة... لذلك دعونا لا نفكر هذه المرّة لأننا بحاجة ماسة للغاية لأن نكون عمليين وواقعيين وبحاجة لكسب الوقت الذي ضاع كثيره في أفكار سابقة ولم يتحقق الكثير، فما زال كثيرون يحلمون بمسكن ولندعهم يحلمون ويستيقظون على حلم وليس فكر يعود بهم إلى واقعهم الذي لا يملكون فيه مساكن.