محمد العلي

في مجلس سمو أمير الشرقية

اتفق نفر من مدينة المبرز على زيارة صاحب السمو الملكي أميرنا سعود بن نايف للسلام عليه وتهنئته بنجاح أجهزة الأمن في تتبع أوكار الجريمة والإرهاب والقضاء عليها وثمرة ذلك الأمن الذي يشعر به المواطن والمقيم، فنحن بنعمة الله ثم بفضل يقظة رجال أمننا نعيش في نعمة كبرى، نسأل الله أن يديمها علينا.فذهبنا إليه واستقبلنا بكل ترحاب، وجلس وتبسط في حديثه الذي لم يكن متعاليا فيه؛ بل كانت كلماته تدل على حكمته ورجاحة عقله، فلما رأينا ذلك التبسط قابلناه بتبسط مثله، فشعرنا أننا أمام مسئول يعي ما يقول، وأشعرنا أن هذا الأمن انما هو بفضل الله أولا ثم بفضل حكومتنا التي تسهر على توفير الأمن للمواطن والمقيم، لأن الأمن هو أكبر نعمة، خاصة ونحن نرى كثيرا ممن حولنا يفتقدون هذه النعمة.وانتهى اللقاء بسموه وودعنا مجلسه بالدعاء له ولهذا البلد أن يكفيه شر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار.قال لي أحد الرفقاء لائما: ما الذي فعلته؟ قلت: فعلت ماذا؟ قال: تبسطت مع سمو الأمير، وهذا لايجوز عرفاً، إن هؤلاء لهم مقام كبير يجب أن تلتزم به، وأنا توقعت أن يغضب منك ومن الوفد كله، وأصبح الرفيق يذهب في لومي وعتابي..، وأنا قد أخذني الموقف، ولم أستطع أن أنبس ببنت شفة، وخشيت أنني فعلا قد وقعت في الغلط والخطأ مع الأمير دون دراية مني، ثم لما عدت إلى البيت تفكرت في الموقف وراجعته فتبين لي ما يلي:ان الرفيق بنى موقفه على شيء وبنيت موقفي على شيء آخر، فلأتحدث عن نفسي أولا، أنا بنيت موقفي على المحبة والولاء الذي أشعر به تجاه الأمير الإنسان المتبسط مع رعيته، وعلى تلك الابتسامة الساحرة لسموه التي أشعرتني بالأمان والطمأنينة، فقابلته بنفس الشعور وبنفس منبسطة.وبنيت موقفي على علمي بأن الاسلام يحث الأمراء على عدم تخويف رعيتهم، ذلك أن أعرابيا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابته رهبة بسبب هيبته فلما رأى ذلك قال: (( لاتخف، انما انا ابن امرأة من قريش تأكل القديد)) ليزيل عنه الرهبة والخوف.ما أجمل المحبة بيننا وبين حكامنا ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( خير امرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم ...)) وان شاء الله أن يكون سموه من هؤلاء الأمراء الذين يحبون الرعية وتقابلهم الرعية حبا بحب.