خليل الفزيع

عام جديد.. أمل جديد

مر عام وانقضى، وأقبل عام جديد، مكلل بأريج ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، ومتوج بآمال عريضة في مستقبل مشرق لهذه الأمة المجيدة، رغم ما يكتنف الواقع من غموض وانعدام الرؤية الصحيحة في قراءة هذا الواقع، بما فيه من مرارة وألم، وما هو عليه من اضطراب وقلق.ومن ينظر إلى خارطة العالم الإسلامي يجتاحه القلق على الواقع المربك الذي تعيشه هذه الدول، وما ينتابها من حروب وفتن هنا أو هناك، وهي تحديات شرسة، ساعد على تغذية انتشارها بعض أبناء هذه الأمة قبل أعدائها، بل أنهم كانوا السبب في تدخل الأعداء في شئونهم الخاصة، وهؤلاء الأعداء وجدوا في بعض الفئات الضالة والمغرر بها ذريعة للتدخل في شؤون المسلمين، والإساءة إليهم بشتى الوسائل والطرق واختلاق الذرائع الواهية لهذا التدخل، وهو أمر معيب لأمة كانت خير أمة أخرجت للناس، يوم توفرت لها أسباب هذه الخيرية، وقبل أن تصبح مقطعة الأوصال، متباعدة الأهداف والغايات والوسائل قبل تباعد المسافات وهو أمر حري بالوقوف والتأمل، والسعي لإيجاد حلول ناجعة وشافية للأمة من أوبالها، والنجاة بها إلى شواطئ الأمن والرخاء في ظل تضامن إسلامي شامل، تتخلص فيه الأمة من كل عوامل الإحباط، وأسباب الهزيمة. إن شر هزيمة يمكن أن تصل إليها الأمة هي هزيمة الذات وفقدان الثقة بإمكانيات النصر، وهذه هزيمة إذا توغلت في مفاصل أي أمة، فلن تقوم لها قائمة، ولن تحقق وجودا فاعلا في المجتمع الدولي الذي لم يعد يؤمن بالضعفاء، بعد أن سيطر الأقوياء على كل مقدرات هذا العالم، وتحكم في عقولهم منطق القوة، وبالذات القوة الاقتصادية التي أصبحت مقياس العصر في تحديد قوة أو ضعف كل الأمم والشعوب، ومن يسيطر على الاقتصاد فإنه يسيطر على العالم، وتكون له كلمته المهابة وقراراته المستجابة، وقوته المؤثرة في الأحداث.والكل يعرف أن العالم الإسلامي يشكل قوة اقتصادية ضخمة، ورصيدا حضاريا كبيرا، ومع ذلك فإن ارتهان بعض دوله بالأعداء أفقدها السيطرة على تقرير مصيرها، والتحكم في ثرواتها الطبيعية التي أصبحت بيد غيرها، وهي انتكاسة حقيقية لكل دولة إذا لم تملك القرار السيادي في كل شؤونها، والأمة العربية ليست بعيدة عن هذا الواقع القاسي؛ لأنها جزء من هذا العالم الإسلامي العاجز عن مواكبة ازدهار العالم وتحضره وتقدمه في كل مجالات التنمية والبناء، وفي ظل هذ الخنوع المسيطر على الواقع العربي، وبعد أن فشلت دول الربيع العربي في إعادة الثقة إلى شعوبها، وما أفرزته في دولها من النزاعات الحادة والحروب الطاحنة، لاحت في الأفق ملامح واقع جديد، بانطلاق عاصفة الحزم بقرار عربي لا علاقة للأجنبي في اتخاذه، وهو القرار الذي فاجأ العالم بأسره عندما أعلن أن هذه الأمة قادرة على إحياء الأمل في مستقبلها؛ ليكون أجمل من حاضرها المضطرب بالفتن والنزاعات، والاحتراب الذي يقف وراءه ويشعل جذوته كلما خبت، أعداء الأمة القريبون من حدودها قبل البعيدين من هذه الحدود، بل إن من هؤلاء الأعداء من هم من أبناء هذه الأمة الذين نشأوا في ظل خيراتها، ولم تنل منهم سوى العقوق والارتماء في أحضان أعدائها.نعم.. في هذه الأجواء الخانقة، والتحديات الشرسة.. أشرقت شمس الأمل، وبزغت بواكير النصر، فأحيت عاصفة الحزم آمال الأمة في الغد المشرق، بعد التخلي عن كل مظاهر اليأس وعوامل الإحباط، وهذه هي الخطوات الأولى للنصر المؤزر والشامل للأمة -بإذن الله-، وهو النصر الذي يبدأ بالثقة بالنفس، وقبل ذلك وبعده الثقة بالله الذي لا يتخلى عن من يعتمدون عليه -سبحانه- وهو القائل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ». هذا هو وعد الله -تعالى- لعباده المؤمنين بأن ينصرهم ويرد عنهم كيد أعدائهم، وهو القائل: «وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ».عام جديد وأمل جديد، بل آمال جديدة وعريضة تضم كل ما يعني وصول الأمة للنصر المبين.